البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٠٠ - طرائف شتى
قالوا: و مات و عليه للدقّاق [١] وحده ثمانون ألف درهم، لكثرة طعامه.
و قالوا: كان الحكم بن أيوب الثقفي عاملا للحجّاج على البصرة، فاستعمل على العرق [٢] جرير بن بيهس المازني، و لقب جرير العطرّق.
فخرج الحكم يتنزه، و هو باليمامة [٣] ، فدعا العطرّق الى غدائه، فأكل معه، فتناول درّاجة [٤] كانت بين يديه، فعزله، و ولى مكانه نويرة المازنّي، فقال: نويرة، و هو ابن عم العطرّق:
قد كان في العرق صيد لو قنعت به # فيه غنى لك عن درّاجة الحكم
و في عوارض لا تنفكّ تأكلها # لو كان يشفيك لحم الجزر من قرم [٥]
و في و طاب مملاة مثمّمة # فيها الصريح الذي يشفي من القرم
فلما ولى مكانه نويرة بلغه أنه ابن عم له فعزله، فقال نويرة:
أبا يوسف لو كنت تعرف طاعتي # و نصحي، إذا ما بعتني بالمحلّق [٦]
و لا أنهل سرّاق العراقة صالح # عليّ، و لا كلّفت ذنب العطرّق [٧]
فذهبت مثلا.
[١] الدقاق: بائع الحنطة.
[٢] العرق: موضع بالبصرة.
[٣] اليمامة: موضع على ست عشرة مرحلة من البصرة و عن الكوفة مثلها «القاموس» .
[٤] درّاجة: طائر يؤكل لحمه من طير العراق. و قد سبق ذكره.
[٥] العوارض: جمع عارض أو عارضة و هي الناقة، أو الشاة يصيبها داء أو كسر فتنحر.
[٦] ابو يوسف كنية الحكم. المحلّق: لقب الرجل الذي ولّي بعده.
[٧] العراقة: العظم عليه لحم و قوله: لو كنت تعرف طاعتي و تعمل بنصيحتي ما كنت عاملتني و اخذتني بذنب ابن عمي.