البخلاء - الجاحظ - الصفحة ١٢٢ - قصة الكنديّ
داعية الى تهمتكم و أخذ الحذر منكم. و ليست لكم خصلة محمودة، و لا خلّة فيما بيننا و بينكم، مرضيّة.
و قد أريناكم أنّ حكم النازلين كحكم المقيمين، و أن كل زيادة فلها نصيب من الغلّة. و لو تغافلت لك يا أخا أهل البصرة عن زيادة رجلين، لم أبعدك على قدر ما رأيت منك أن تلزمني ذلك، فيما يتبيّن، حتى يصير كراء الواحد ككراء الألف، و تصير الإقامة كالظّعن [١] و التفريغ كالشغل.
و على أني لو كنت أمسكت عن تقاضيك و تغافلت عن تعريفك ما عليك، لذهب الإحسان إليك باطلا. إذ كنت لا ترى للزيادة قدرا.
و قد قال الأول: [٢]
«و الكفر مخبثة لنفس المنعم»
و قال الآخر:
تبدّلت بالمعروف نكرا [٣] و ربما # تنكّر للمعروف [٤] من كان يكفر
أنت تطالبني ببغض المعتزلة [٥] للشيعة، و بما بين أهل الكوفة و البصرة، و بالعداوة التي بين أسد و كندة، و بما في قلب الساكن من استثقال المسكن و سيعين اللّه عليك. السلام» .
[١] الظعن: الرحيل.
[٢] الشطر الاول من هذا البيت نبئت عمرا غير شاكر نعمتي. و هذا البيت الشعري لعنترة.
[٣] نكرا: جحدا و كفرا.
[٤] المعروف: الاحسان، العمل الطيب.
[٥] المعتزلة: مذهب فكري نشأ في العصر العباسي. كان يعتمد العقل طريقا الى اليقين، و كان يعتبر القرآن بأنه مخلوق من رجاله النظّام و الجاحظ.