البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٧٤ - خالد بن يزيد
يذهب الخطّاط و العيّاف، و ما يقول أصحاب الأكتاف [١] ، و عرفت التنجيم و الزّجر، و الطرق و الفكر [٢] .
إنّ هذا المال لم أجمعه من القصص و التكدية، و من احتيال النهار، و مكابدة الليل [٣] . و لا يجمع مثله أبدا إلا من معاناة ركوب البحر، أو من عمل سلطان، أو من كيمياء الذهب و الفضة، و قد عرفت الرأس [٤]
حقّ معرفته، و فهمت كسر الإكسير [٥] على حقيقته. و لو لا علمي بضيق صدرك، و لو لا أن أكون سببا لتلف نفسك، لعلّمتك الساعة الشيء الذي بلغ به قارون، و به تبنكت خاتون [٦] . و اللّه ما يتّسع صدرك عندي لسر صديق، فكيف ما لا يحتمله عزم، و لا يتسع له صدر. و خزن سر الحديث، و حبس كنوز الجواهر، أهون من خزن العلم. و لو كنت عندي مأمونا على نفسك، لأجريت الأرواح في الأجساد، و أنت تبصر، إذ كنت لا تفهمه بالوصف، و لا تحقّه بالذكر. و لكني سألقي عليك علم الإدراك، و سبك الرخام، و صنعة الفسيفساء، و أسرار السيوف القلعيّة، و عقاقير السيوف اليمانية [٧] ، و عمل الفرعوني، و صنعة التلطيف على وجهه، إن أقامني اللّه من صرعتي هذه.
و لست أرضاك، و إن كنت فوق البنين، و لا أثق بك، و إن كنت لا حقا بالآباء لأني لم أبالغ في محنتك. إني قد لا بست السلاطين
[١] اصحاب الأكتاف: هم الذين يتكهنون بالنظر الى اكتاف الانسان.
[٢] التنجيم و الزجر و الطرق و الفكر: كلها من ضروب الكهانة و العرافة.
[٣] مكابدة الليل: اهواله و ويلاته.
[٤] الرأس: شيء يبرز من المعادن عند ذوبانها.
[٥] الاكسير: الكيمياء.
[٦] تبنكت خاتون: تبنكت منها. خاتون هي ملكة بخارى التي حاربها زياد ابن ابيه، و لعله يعنيها في كلامه.
[٧] السيوف اليمانية: نسبة الى بلاد اليمن.