البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٦١ - معاذة العنبرية
موضع لانتفاع به، و صار كيّة في [١] قلبي، و قذى [٢] في عيني، و همّا لا يزال يعودني» .
قال: «فلم ألبث أن رأيتها قط طلّقت و تبسّمت. فقلت: «ينبغي أن يكون قد انفتح لك باب الرأي في الدم» . قالت: «أجل ذكرت أن عندي قدورا [٣] شامية جددا. و قد زعموا أنه ليس شيء أدبغ [٤] ، و لا أزيد في قوتها من التلطيخ بالدم الحار الدسم، و قد استرحت الآن، إذ وقع كل شيء موقعه» .
قال: «ثم لقيتها بعد ستة أشهر، فقلت لها: كيف كان قديد [٥]
تلك الشاة» ؟قالت: «بأبي أنت!لم يجيء وقت القديد بعد. لنا في الشحم و الألية و الجنوب [٦] و العظم المعرّق و في غير ذلك معاش. و لكل شيء إبّان [٧] » .
فقبض صاحب الحمار و الماء العذب قبضة من حصى، ثم ضرب بها الأرض، ثم قال: «لا تعلم أنك من المسرفين، حتى تسمع بأخبار الصالحين» .
[١] كيّة: حرقة و لوعة.
[٢] قذى: وسخ يجري في دمع العين.
[٣] قدورا: أوعية.
[٤] أدبغ: اشد صبغا.
[٥] قديد: اللحم المقطع و المجفف.
[٦] الجنوب: جمع جنب، اي جنب الشاة.
[٧] إبّان: موعد و وقت.