البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٩٩ - علم العرب في الطعام
و قال جرير:
وضع الخزير، فقيل: أين مجاشع # فشحا جحافله هجفّ هبلع [١]
و الخزير لم يكن من طعامهم، و له حديث. و السخينة كانت من طعام قريش.
و تهجى الأنصار و عبد القيس و عذرة و كل من كان بقرب النخل، بأكل التمر، فقال الفرزدق:
لست بسعديّ على فيه حبرة # و لست بعبديّ حقيبته التمر [٢]
و تهجى أسد بأكل الكلاب، و بأكل لحوم الناس. و العرب إذا وجدت رجلا من القبيلة قد أتى قبيحا ألزمت ذلك القبيلة كلها، كما تمدح القبيلة بفعل جميل، و إن لم يكن ذلك إلا بواحد منها. فتهجو قريشا بالسخينة، و عبد القيس بالتمر. و ذلك عامّ في الحيين جميعا، و هما من صالح الأغذية و الأقوات. كما تهجو بأكل الكلاب و الناس و إن كان ذلك إنما كان من رجل واحد، و لعلّك إذا أردت التحصيل تجده معذورا. قال الشاعر:
يا فقعسي [٣] لم أكلته لمه؟ # لو خافك اللّه عليه حرّمه
فما أكلت لحمه و لا دمه
و قال في ذلك مساور بن هند:
إذا أسديّة ولدت غلاما # فبشّرها بلؤم في الغلام
تخرّسها نساء بني دبير # بأخبث ما يجدن من الطعام
ترى أظفار أعقد ملقيات # براثنها على وضم الثمام [٤]
[١] شحا: فتح. الهجف: الجافي. و الهبلع. الأكول الذي يعظّم اللقمة.
[٢] الحبرة: اللون الاصفر الذي يتخلل الاسنان.
[٣] منسوب إلى حي من العرب.
[٤] الأعقد: الكلب الملتوي ذنبه. و الثمام: نبت. سبق شرحه.