البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٥٦ - ثمامة و قاسم التمّار
يلبث أن جاءنا بطبق عليه رطب سكر و جيسران [١] أسود، فوضعه بين أيدينا. فأكل الشيخ الذي كان معنا. فلما رأيت أبي لا يأكل لم آكل، و بي إلى ذلك حاجة. فأقبل الناطور على أبي، فقال: «لم لا تأكل» ؟قال:
«و اللّه إني لأشتهيه، و لكن لا أظن صاحب الأرض أباح لك إطعام الناس من الغريب. فلو جئتنا بشيء من السهريز و البرنيّ [٢] لأكلنا» ، فقال مولانا، و هو شيخ كبير السنّ: «و لكني أنا لم أنظر في شيء من هذا قطّ» .
إسماعيل بن غزوان
قال المكيّ: دخل إسماعيل بن غزوان الى بعض المساجد يصلّي، فوجد لصف تاما، فلم يستطع أن يقوم وحده، فجذب ثوب شيخ في الصف ليتأخر فيقوم معه. فلما تأخر الشيخ، و رأى إسماعيل الفرج [٣] ، تقدّم فقام في موضع الشيخ و ترك الشيخ قائما خلفه ينظر في قفاه، و يدعو اللّه عليه.
ثمامة و قاسم التمّار
كان ثمامة يحتشم [٤] أن يقعد على خوانه من لا يأنس به، و من رأيه أن يأكل بعض غلمانه معه. فحبس قاسم التمّار يوما على غدائه بعض من يحتشمه فاحتمل ذلك ثمامة في نفسه. ثم عاد بعد ذلك إلى مثلها، ففعل ذلك مرارا حتّى ضجّ ثمامة، و استفرغ صبره. فأقبل عليه فقال: «ما
[١] رطب سكر: ضرب من التمور الجيدة و الجيسران: نوع من التمور. و الجيسوان: نوع من شجر النخيل. و المفرد جيسوانة.
[٢] السهريز و البرني: ضروب من التمور.
[٣] ما يوسعه القوم في الموقف.
[٤] يحتشم: يخجل.