البخلاء - الجاحظ - الصفحة ١٥٩ - قصة تمّام بن جعفر
و قال:
لا يتأرّى [١] لما في القدر يطلبه # و لا تراه أمام القوم يقتفر [٢]
و قال:
لا يغمر [٣] الساق [٤] من أين [٥] و لا وصم [٦] # و لا يعضّ على شرسوفه [٧] الصفّر
و الصفر هي حيّات البطون، إنما تكون من الفضول و التخم، و من الفساد و البشم و شرب مرة النبيذ، و غنّاه المغنّي، فشق قميصه من الطرب، فقال المولى له، يقال له «المحلو» ، و هو إلى جنبه: «شق أيضا أنت، ويلك، قميصك» و المحلول هذا من الآيات [٨] قال: «لا و اللّه لا أشقّه، و ليس لي غيره» . قال:
«فشقه، و أنا أكسوك غدا» . «فأنا أشقّه غدا» . قال: «أنا ما أصنع بشقّك له غدا» ؟قال: «و أنا ما أرجو من شقّه الساعة» ؟ فلم أسمع بإنسان قط يقايس و يناظر في الوقت الذي إنما يشق فيه القميص
[١] يتأرى: لا يقوى على الصيد و الانتظار.
[٢] يقتفر: يجرد العظام مما عليها من لحم.
[٣] يغمر: الغمر: قدح صغير و الغمر: الجاهل الذي لم يجرب الأمور.
[٤] الساق: ما بين القدم و الركبة من الرّجل. و الساق: النفس. و يقال: «قام القوم على ساق؛ أي تحملوا المشقة.
[٥] الأين: الوهن، التعب.
[٦] الوصم: من الأفضل ان تأتي «وصم» عطفا على الاين. و الوصم: ما اصابه في جسده فتور و تكسر و ثعب. و لو كانت «الوضم» ، لكان معناها: خشبة الجزار التي يقطع عليها اللحم.
[٧] شرسوفه: طرف الضلع اللين المشرف على البطن.
[٨] من الآيات: له من الصفات ما يميزه.