البخلاء - الجاحظ - الصفحة ١٣٩ - قصة الثوري
ردائي [١] حريرا أسود؛ و لفظي لفظ عربيّ و كان ينبغي أن تكون لغة أهل جندي سابور [٢] » .
قصة الثوري:
قال الخليل السلوليّ: أقبل عليّ يوما الثوريّ [٣] و كان يملك خمسمائة جريب [٤] ، ما بين كرسي الصدقة إلى نهر مرة [٥] ، و لا يشتري إلا كل غرّة، و كل أرض مشهورة بكريم التربة، و شرف الموضع، و الغلة الكثيرة.
قال:
فأقبل عليّ يوما، فقال لي: «هل اصطبغت [٦] بماء الزيتون قط» ؟ قال: قلت: «لا و اللّه» . قال: «أما و اللّه لو فعلته ما نسيته» . قال:
قلت: «أجل إني و اللّه لو فعلته لما نسيته» .
و كان يقول لعياله: لا تلقوا نوى التمر و الرطب، و تعوّدوا ابتلاعه، و خذوا حلوقكم بتسويغه [٧] . فإن النوى يعقد الشحم في البطن، و يدفئ الكليتين بذلك الشحم. و اعتبروا ذلك ببطون الصفايا [٨] و جميع ما يعتلف النوى [٩] . و اللّه لو حملتم أنفسكم على البزر و النوى، و على قضم الشعير و اعتلاف القت [١٠] ،
[١] ردائي: ثوبي.
[٢] جندي سابور: من كور الأهواز.
[٣] هو عبد الرحمن الثوري، و لقد مر ذكره سابقا.
[٤] جريب: مكيال، و مقدار معلوم من الأرض.
[٥] نهر مرة: نهر بالبصرة.
[٦] اصطبغت: اكلت، ائتدمت.
[٧] تعوّدوا مضغه بسهولة.
[٨] الصّفايا: مفردها الصفي: الناقة اللبون.
[٩] النوى: البذر.
[١٠] القت: حبّ بري يؤكل بعد دقة و طبخه.