انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٤
ان المسئلة اصولية عند من جعل العنوان ثبوت الملازمة و عدمه , و من جعله[ ( ان الامر بالشىء يقتضى النهى عن ضده اولا]( مال الى كونها فقهية لان الكلام حينئذ فى حرمة الضد و عدمها و هى مسئلة فقهية .
والصحيح انها من القواعد الفقهية لان تعريف القاعدة الفقهية و هو[ ( ما يشتمل على حكم كلى لا يختص بباب دون باب او بكتاب دون كتاب]( صادق على حرمة الضد , و هو واضح بعد ان كان المختار فى عنوان المسئلة ان الامر بالشىء يقتضى النهى عن ضده اولا ؟ و لذلك لا يمكن ايكال تطبيق هذه المسئلة على مصاديقها الى المقلد بل هو من وظيفة المجتهد كما فى سائر القواعد الفقهية .
ولا نأبى مع ذلك عن عنوانها فى الاصول وكم له من نظير من ذكر القواعد الفقهية فيها .
الرابع : فى المراد من كلمة الاقتضاء فى عنوان المسئلة .
ذهب المشهور الى انه اعم من ان يكون بنحو المطابقة والعينية او التضمن او الالتزام , ويشهد له ما سيأتى فى مبحث الضد العام من ان بعضهم ذهب الى ان الامر بالشىء عين النهى عن ضده العام و بعض آخر الى ان النهى عن ضد شىء جزء للامر به , و ذهب ثالث الى انه من لوازمه , ولا اشكال فى ان لازم هذا عموم معنى الاقتضاء فى عنوان المسئلة .
و يمكن ان يكون الاقتضاء هو التلازم غير البين الذى لا يكون من الدلالات اللفظية بل اقتضاء عقلى .
الخامس : فى المراد من كلمة الضد .
فهل المراد منه معناه الفلسفى و هو[ ( ان الضدين امران وجوديان بينهما غاية التباعد]( او المراد منه معناه اللغوى فيعم النقيض الفلسفى ايضا ؟
الصحيح هوالثانى لان من فروعات المسئلة هو البحث عن الضد العام و هو امر عدمى و يكون نقيضا للفعل المأمور به بمعناه الفلسفى .