انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٠
داعيا لايجابه المقدمة , لا ان يكون سببا بنفسه لوجوبها [١] .
ولكن يمكن الجواب عن كلا الوجهين : اما الوجه الثانى فلانه يمكن ان يقال بان مراد المحقق النائينى ( ره ) و من يحذو حذوه من الترشح انما هو ان المولى الحكيم يريد المقدمات عند ارادة ذيها لا محالة اى اذا تعلقت الارادة بذى المقدمة تعلقت مباديها من التصور والتصديق و غيرهما بمقدماتها ايضا , غاية الامر انها ارادة غيرية تبعية , مع كونها فى نفس الوقت مولوية لا ارشادية , فليس المقصود من الترشح التولد القهرى غير الارادى حتى يقال بانه لا اصل له , بل المراد منه التلازم بين الارادتين بمعنى ان المولى الحكيم اذا التفت الى توقف ذى المقدمة على مقدماتها يتولد فى نفسه مبادى ارادتها بمقتضى حكمته .
ان قلت : ليس الكلام فى الارادة و تولدها فى نفس المولى بل الكلام فى جعل قانون و اعتبار حكم على المقدمة , والارادة لاتكفى فيه , بل يكون جعل الحكم لغوا .
قلنا : وجود حكم العقل فى مورد لا يوجب لغوية حكم الشارع فى ذلك المورد كما نلاحظه فى حكم الشارع بوجوب الاحسان او استحبابه و حرمة الظلم و نحوهما و لذلك قيل : ( و نعم ما قيل[ ( ( ان الواجبات الشرعية الطاف فى الواجبات العقلية]( و بعبارة اخرى : حكم الشارع فى موارد حكم العقل يكون تأكيدا لحكم العقل ولا لغوية فى التأكيد .
هذا اولا وثانيا : لا حاجة فى وجوب المقدمة الى جعل واعتبار فعلى من طريق الخطابات الاصلية بل يمكن كشف حكم الشارع من ناحية كشف وجود الشوق والارادة اى من ناحية كشف مبادى الحكم و وجود ملاكه فانه يساوق الحكم نفسه كما سيأتى بناء على قول المنكرين للترتب , من ان تزاحم المهم , مع الامر بالاهم , يوجب عدم فعلية الامر بالمهم , ولكنه مع ذلك لايوجب بطلان المهم العبادى بعد ترك الاهم لوجود الملاك فتدبر جيدا .
[١]راجع تهذيب الاصول , ج ١ , ص ٢٢٠ و ٢٢١ , طبع مهر .