انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥
واما الاسباب السياسية فهى ما ينطق به تاريخ السياسات الباطلة الجبارة من طرح الحكام الجائرة مسئلة الجبر والقضاء والقدر لتوجيه تحكماتهم و جناياتهم ولتسليم الناس فى مقابل ارادتهم الجائرة و تخدير افكارهم و التقدم فى مقاصدهم السيئة الخبيثة , كما نسب فى التاريخ الى جنود المغول و كما جاء فى كلمات بعض الاعاظم[ ( ان الجبر والتشبيه امويان والعدل والتوحيد ( او التوحيد والتنزيه ) علويان]( و معناه ان بنى اميه كانوا يبلغون عن مذهب الجبر لتوجيه جناياتهم .
الثالث فى معنى ما استند به المحقق الخراسانى ( ره ) من الحديثين ( حديث :( السعيد سعيد فى بطن امه والشقى شقى فى بطن امه ) و حديث[ ( الناس معادن كمعادن المذهب والفضة]( .
وهما مما ورد فى منابع الفريقين , اما الرواية الاولى فقد رواها الكنانى عن الصادق ( ع ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الشقى من شقى فى بطن امه الخبر]( [١] , و من طريق العامة [٢] رواها عبدالله بن عمر عن رسول الله ( ص ) بنفس التعبير .
واما الرواية الثانية فقد رواها الكلينى ( ره ) عن سهل عن بكرين صالح رفعه عن ابى عبدالله ( ع ) قال[ : ( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فمن كان له فى الجاهلية اصل فله فى الاسلام اصل]( [٣] .
كما انها رويت ايضا من طريق العامة [٤] عن ابى هريرة عن رسول الله ( ص ) بتقديم الفضة على الذهب , و كيف كان يمكن تفسير مجموع الحديثين بوجهين :
الاول : حمل قوله ( ص )( السعيد سعيد فى بطن امه والشقى شقى فى بطن امه ) على علم البارى تعالى بانه سيكون كذلك كما فسره المعصوم ( ع ) بذلك فى رواية
[١]البحار , ج ٥ , ص ١٥٣ , والحديث بلفظ ما رواه المحقق الخراسانى ورد فى توحيد الصدوق , ص ٣٥٦ , الباب ٥٨ , ح ٣ .
[٢]مسند احمدبن حنبل , ج ٢ , ص ١٧٦ .
[٣]الروضة من الكافى , ص ١٧٧ , ح ١٩٧ .
[٤]مسند احمدبن حنبل , ج ٢ , ص ٥٣٩ .