انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٨
كون الصلاة مانعة عن وجود الازالة لا يمكن الا بعد وجود المقتضى للازالة و وجود جميع شرائطها , وقد عرفت مما تقدم انه اذا وجد المقتضى للازالة لايمكن ان يوجد المقتضى للصلاة اصلا لما ذكرنا من عدم امكان اجتماع المقتضين للضدين فى عالم الوجود ففى هذا الفرض ( اى فرض وجود المقتضى للازالة ) لابد و ان تكون الصلاة معدومة لعدم وجود المقتضى لها و مع انعدامها كيف تكون مانعة عن وجود الازالة]( [١] .
هذا هو الجواب الاول عن الوجه الاول وهو تام فى محله .
الثانى : ان مقدمية عدم احد الضدين يستلزم الدور لانه بناء على المقدمية يكون عدم احد الضدين مقدمة لوجود الضد الاخر , و من جانب آخر وجود احد الضدين مقدمة لعدم الاخر , فعدم القيام مثلا مقدمة لفعل الجلوس و فعل الجلوس ايضا مقدمة لعدم القيام , و فى المثال المعنون فى المقام يكون عدم الصلاة مقدمة لفعل الازالة و فعل الازالة ايضا سبب لترك الصلاة , و هذا دور محال .
ان قلت : ان المقدمية فعلى من احد الطرفين و شأنى من طرف آخر , بينما لابد فى تحقق من كون المتوقف والمتوقف عليه فعليين , و بيان ذلك ان ترك الصلاة مثلا مقدمة للازالة فعلا , ولكن الازالة مقدمة لترك الصلاة فيما اذا لم يكن فى البين صارف عن الصلاة كعدم ارادتها لا مطلقا , اى عدم الصلاة فى صورة عدم ارادتها يستند الى عدم المقتضى و وجود الصارف , ولا يستند الى الازالة حتى تكون الازالة مقدمة له .
قلنا : انه يكفى فى تحقق الدور مجرد الشأنية للمقدمية , بل يتحقق الدور حتى فيما اذا كان الطرفان كلاهما شأنيين فلا يمكن ان يكون كل من[ ( الالف]( و[ ( الباء]( مقدمة للاخر حتى شأنا .
الثالث : ان شأن وجود احد الضدين مع عدم الاخر شأن وجود احد النقيضين مع ارتفاع الاخر فكما لاترتب ولا توقف وجدانا بين وجود الانسان مثلا و ارتفاع
[١]راجع منتهى الاصول , ج ١ , ص ٣٠٨ , للمحقق البجنوردى ( ره ) .