انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤
العقل حينئذ بسقوط الغرض و سقوط الامر بسقوطه بمجرد الموافقة و ايجاد المأموربه فلا يبقى مقتض للاتيان به ثانيا بوجه اصلا , نعم هذا مبنى على القول بوجوب مطلق المقدمة و اما اذا قلنا بوجوب خصوص المقدمة الموصلة فلازمه جواز الاتيان بالمأموربه ثانيا بعنوان امتثال الامر بالطبيعة مع عدم اختيار المولى اياه لان الغرض الداعى الى الامر باق على حاله , غايته انه ليس له الفاعلية والمحركية بعد الاتيان بالمأموربه اولا بملاحظة صلاحية المأتى به للوفاء بالغرض لا انه يسقط رأسا بمجرد الاتيان به , ولازم ذلك التفكيك بين[ ( فعلية الامر]( و[ ( فاعليته ]( و جواز الاتيان بالمأموربه ثانيا , و نتيجة ذلك فى فرض تعدد الاتيان بالمأموربه هو وقوع الامتثال بخصوص ما اختاره المولى منهما لا بهما معا و صيرورة الفرد الاخر لغوا محضا فلا يكون من باب الامتثال بعد الامتثال [١] .
اقول : الحق جواز تبديل الامتثال بالامتثال وفاقا للمحقق الخراسانى و المحقق النائينى ( ره ) والدليل عليه ان الغرض المترتب على الامر يكون على نحوين : غرض يترتب على فعل المكلف و هو غرض ابتدائى كاتيان الماء و وضعه بين يدى المولى , و غرض نهائى يترتب على فعل المولى و هو رفع العطش الذى يترتب على شرب المولى الماء , وما لم يحصل الثانى كان المحل باقيا لتبديل الامتثال و يقوم الامتثال الثانى مقام الامتثال الاول , و بعبارة اخرى : يعد الاتيان الاول امتثالا لانه يوجب سقوط الامر , و يكون الاتيان الثانى امتثالا آخر ( بدل الامتثال الاول ) لانه محصل للغرض الذى لم يحصل بالامتثال الاول .
و اما قضية وجوب المقدمة الموصلة و عدمه فالحق انه لا ربط لها بالمسئلة لانها مختصة بما اذا كان كل من المقدمة و ذى المقدمة فعلا للمكلف مثل مقدمية الوضوء بالنسبة الى الصلاة , بخلاف ما اذا كانت المقدمة عملا للمكلف و كان ذوالمقدمة من عمل المولى كما فى ما نحن فيه حيث ان الشرب فيه يكون عملا للمولى .
[١]راجع نهاية الافكار , ج ١ , ص ٢٢٥ ٢٢٤ , طبع جماعة المدرسين .