انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦
يقال[ : ( من ان المشتق لايخلو من ان يقع احد الامرين اما ان يقع موضوعا او محمولا وفى كلا الحالين لابد من وجودالذات , اما اذا وقع موضوعا فلان المبدء مع النسبة بدون الذات لايبتدء به , و اما اذا وقع محمولا فلان الحمل يحتاج الى اتحاد بين الموضوع والمحمول , و بدون اخذ الذات فى المحمول لايحصل الاتحاد]( فنقول فى جوابه ايضا ان المشتق يدل على الذات بالدلالة الالتزامية لاالمطابقية حتى تكون الذات جزء من مفهوم المشتق ( انتهى ملخص كلامه ) [١] .
اقول : وفى كلامه مواقع للنظر: الاول: ان الوجدان حاكم على تبادر الذات فى المشتق عند اطلاقه فيتبادر من (( السارق )) من يسرق فتكون الذات جزء من معناه المطابقى لا الالتزامى .
الثانى : ان الوجدان حاكم ايضا على ان الوحدة التى تكون بين المبتدأ والخبر هى الوحدة بين ذاتين اللتين تكونان مدلولين لهما بالدلالة المطابقية لاالوحدة بين المدلول المطابقى والمدلول الالتزامى .
الثالث : ان لازم كلامه عدم دخول نفس الزمان والمكان فى معنى اسم الزمان والمكان وكذا عدم دخول الالة فى معنى اسم الالة ( لان الذات فى هذه الاسماء عبارة عن نفس الزمان والمكان والالة ) مع ان الزمان هوالقوام والاساس فى اسم الزمان , وكذا المكان والالة فى اسم المكان واسم الالة بل لامعنى لهذه الاسمأ بدون تلك الاشياء , وحيث انه لم يقل احد بالفرق بين هذه الثلاثة وسائر المشتقات فنستكشف منه انه وزان الجميع واحد .
واما انحصار مدلول الهيئة فى النسبة فهو دعوى بلادليل .
هذا كله ما استدل به على عدم اخذ الذات فى المشتق , وقد ظهر ضمن المناقشات الواردة عليها ان المختار فى المقام هوالتركب من الذات والمبدء والنسبة معا وظهر ايضا بعض ما يدل عليه , وملخص الكلام انه يمكن ان يستدل للتركب بامور :
[١]راجع بدايع الافكار , ج ١ , ص ١٧٠ و ١٧١ .