انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٧
النهى على الفساد , ( وقد وردنا فى باب عدم نفوذ نكاح العبد من دون اذن مولاه و ان صحته موقوفة على اجازته ) و ذهب جماعة منهم المحقق الخراسانى الى عدم دلالتهما لا على الفساد ولا على الصحة , و ادعى بعض دلالتهما على الصحة .
احديهما : ما رواه زرارة عن ابى جعفر ( ع ) قال سألته عن مملوك تزوج بغير اذن سيده فقال : ذاك الى سيده ان شاء اجازه و ان شاء فرق بينهما قلت : اصلحك الله ان الحكم ابن عيينة و ابراهيم النخعى و اصحابهما يقولون : ان اصل النكاح فاسد ولا تحل اجازة السيد له فقال ابوجعفر ( ع ) انه لم يعص الله و انما عصى سيده فاذا اجازه فهو له جايز]( [١] . ( وهى معتبرة سندا ) .
ثانيتهما : ما رواه زرارة ايضا عن ابى جعفر ( ع ) قال : سألته عن رجل تزوج عبده امرأة بغير اذنه فدخل بها ثم اطلع على ذلك مولاه قال : ذاك الى مولاه ان شاء فرق بينهما و ان شاء اجاز نكاحهما فان فرق بينهما فللمرأة ما اصدقها . . . و ان اجاز نكاحه فهما على نكاحهما الاول فقلت لابى جعفر ( ع ) : فان اصل النكاح كان عاصيا فقال ابوجعفر ( ع ) انما أتى شيئا حلالا وليس بعاص الله , انما عصى سيده ولم يعص الله ان ذلك ليس كاتيان ما حرم الله عليه من نكاح فى عدة و اشباهه]( [٢] . ( وهى غير معتبرة من ناحية السند لمكان موسى بن بكر ) .
فاستدل بقوله ( ع )( انما عصى سيده ولم يعص الله ) لدلالة النهى على الفساد بدعوى ان مفهومه فساد النكاح لوكان عصى الله و وجود الملازمة بين عصيان الله فى المنهى عنه و فساده , و استدل بهما ايضا للصحة ببيان ان عصيان السيد ملازم لعصيان الله تعالى لان طاعة السيد واجب شرعا فاذا لميوجب عصيان السيد الفساد لم يوجبه عصيان الله ايضا .
اقول : الظاهر ان منشأ الخلاف فى مدلول الروايتين انما هو ان العصيانين
[١]ابواب نكاح العبيد والاماء , الباب ٢٤ , ح ١ .
[٢]ابواب نكاح العبيد والاماء , الباب ٢٤ , ح ٢ .