انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣
قال فى هامش اجود التقريرات[ : ( والتحقيق ان يقال ان الحروف باجمعها وضعت لتضييقات المعانى الاسمية و تقييداتها بقيود خارجة عن حقايقها , و مع ذلك لانظر لها الى النسب الخارجية بل التضييق انما هو فى عالم المفهومية . . . توضيح ذلك : ان كل مفهوم اسمى له سعة واطلاق بالاضافة الى الحصص التى تحته سواء كان الاطلاق بالقياس الى الخصوصيات المنوعة او المصنفة او المشخصة او بالقياس الى حالات شخص واحد , ومن الضرورى ان غرض المتكلم كما يتعلق بافادة المفهوم على اطلاقه وسعته كذلك قد يتعلق بافادة حصة خاصة منه كما فى قولك[ ( الصلاة فى المسجد حكمها كذا]( , و حيث ان حصص المعنى الواحد فضلا عن المعانى الكثيرة غير متناهية , فلابد للواضع الحكيم من وضع ما يوجب تخصيص المعنى وتقييده , وليس ذلك الاالحروف والهيئات . . . وبذلك يظهر ان ايجاد الحروف لمعانيها انما هو باعتبار حدوث الضيق فى مرحلة الاثبات والدلالة , والا لكان المفهوم متصفا بالاطلاق والسعة . . . واما باعتبار مقام الثبوت فالكاشف عن تعلق القصد بافادة المعنى الضيق انما هوالحرف]( [١] .
اقول : يرد عليه امور : احدها : ان هناك قسما ثالثا من الحروف لايجرى فيه شىء مما ذكره كالحروف العاطفة فانها ليست انشائية كما انها ليست لبيان الحصص الخاصة من المعانى الاسمية و غيرها . ثانيها : انه قد تكون الحروف لتضييق النسب الموجودة فى الكلام التى هى بنفسها من المعانى الحرفية كقولك[ ( عليك باكرام زيد فى دارك]( فان كلمة[ ( فى]( هنا انما هى لتضييق نسبة الاكرام الى زيد لاتقييد الاكرام ولا تقييد نفس زيد كما لايخفى على المتأمل . ثالثها : وهوالعمدة ما اوردناه سابقا على مذهب المحقق النائينى ( ره ) وهو ان التضييق لايخلو من احدالامرين اما ان يكون مع الحكاية والدلالة على الخارج او بدونها فان لم يكن مع الدلالة فلا معنى له و ان كان مع الحكاية والدلالة فيكون حينئذ دورالحروف اولا هوالدلالة على معنى والحكاية
[١]اجودالتقريرات ج ١ ص ١٨ و ١٩ .