انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤
واما الثلاثة الباقية فقد وقعت معركة للبحث والاراء و محل الكلام منها هوالمنطق اوالفلسفة .
اقول : اولا ماالدليل على هذا التقسيم و ما هوالملاك فيه وماالمعيار فى كون العرض ذاتيا او غير ذاتى . فان كان هناك مصطلح خاص فالامر فيه سهل ولكن التفاوت الحقيقى بين العلوم لايدور مداره , و ان كان امرا ورائه فلابد من بيانه .
وثانيا : لادليل على ان مصنفى العلوم قصدوا من العوارض الذاتية المعنى المذكور .
هذا ولقد اجاد بعضهم حيث اتخذهنا طريقا اخرو ملاكا جديدا للعرض الذاتى والعرض الغريب , فقال : الذاتى ما يعرض الشيىء بلاواسطة فى العروض اى بدون الواسطة مطلقا او مع الواسطة فى الثبوت ( كعروض الحرارة على الماء بواسطة النار ) .
والمقصود من كون الواسطة واسطة فى الثبوت انما هوالعروض حقيقة فان الماء يصير بواسطة النار حارا حقيقة لامجازا و عناية فيكون من قبيل اسناد شيىء الى ماهو له الذى لايصح سلبه عنه [١] .
مع انه بناء على تفسيرالقوم داخل فى العرض الغريب لان النار مباينة للماء , والغريب ما يعرض الشىء مع واسطة فى العروض , اى بالعناية والمجاز , نحو عروض الحركة على الجالس فى السفينة فى جملة[ ( زيد متحرك]( حيث ان المتحرك الحقيقى انما هو نفس السفينة .
ثم قال : المبحوث عنه فى العلوم ما يعرض الموضوع اما بلاواسطة فى العروض او مع واسطة فى الثبوت , اى مايعرض على الموضوع حقيقة لاعناية و مجازا .
اقول : دليل كلامه واضح فانه من القضايا قياساتها معها لوضوح انه لايبحث فى العلوم عن العوارض المجازية . اللهم الا ان يقال : ان مسائل العلوم لاتنحصر فى العوارض الذاتية بهذا المعنى فحسب بل قد تشمل العوارض مع الواسطة
[١]وهذاالتفسير للواسطة فى الثبوت والعروض هوالذى ينبغى ان يكون مصطلحا فى الباب و ان كان يفارق مااصطلح عليه القدماء فى هذا المجال .