انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٩
الاول فى دلالات صيغة النهى
وفيه جهات من البحث :
الاولى : فى حقيقة النهى و مدلول صيغته .
المعروف بين القدماء و كثير من المتأخرين ان مفاد النهى متحد مع مفاد الامر فى دلالة كليهما على الطلب , انما الفرق فى متعلقهما فمتعلق النهى هو الترك و متعلق الامر هو الفعل , وقد ذهب اليه جماعة من المتأخرين ايضا منهم المحقق النائينى ( ره ) , ولكن ذهب جماعة اخرى من المحققين المعاصرين الى العكس فمتعلق الامر والنهى عندهم واحد و هو الفعل , و مدلولهما مختلف فمدلول النهى هو الزجر عن الفعل و مدلول الامر هو البعث الى الفعل , و هذا هوالمختار , و مختار تهذيب الاصول و اختاره ايضا بعض الاعلام فى المحاضرات و فى هامش اجود التقريرات .
و يمكن ان يستدل له اولا بالتبادر فان المتبادر من هيئة[ ( لا تفعل]( هو الزجر و المنع عن الفعل لا طلب تركه , و ان شئت قلت : النهى التشريعى كالنهى التكوينى فكما ان الناهى عن فعل تكوينا و خارجا يمنع المنهى و يزجره عن الفعل بيده مثلا لا انه يطلب تركه كذلك الناهى تشريعا .
ثانيا : ان النواهى لا تصدر من جانب الناهى الا لوجود مفاسد فى الافعال المنهى عنها كما ان الاوامر تصدر من جانب الامر لاجل مصالح موجودة فى الافعال