انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٨
دون لزوم قبح العقاب بلا بيان لان جريان البرائة فى موارد الشك فى القدرة يستلزم تعطيل اغراض المولى و عدم الحصول عليها فى كثير من الموارد , و من هذا الباب الاحتياط و لزوم الفحص لتشخيص النصاب و حصول الاستطاعة و موضوع الخمس , وبالجملة ان بناء العقلاء على جريان الاحتياط عند الشك فى القدرة , نظير جريانه فى الشبهات قبل الفحص , فوجوب الاحتياط فى هذه الموارد مستند الى قاعدة عقلائية لا الى عدم اخذ القدرة فى المأموربه .
الخامس : فيما افاده فى المقدمة السابعة من[ ( ان المحال هو طلب الجمع بين الضدين لا الامر بالضدين]( ففيه : اذا كان الامر ان المتعلقان بالضدين مطلقين ولم يكن احدهما مشروطا بترك الاخر كان لازمه طلب الجمع كما اذا قال المولى لعبده : (( انقذ هذا وانقذ هذا]( لان المفروض ان لكل واحد منهما بعثا يخصه , والجمع بين البعثين فى آن واحد محال .
السادس : فيما افاده فى آخر كلامه من[ ( حكم العقل بالتخيير فى صورة تساوى متعلقى التكليفين فى المصلحة و اما اذا كان احدهما اهم فان اشتغل باتيان الاهم فهو معذور فى ترك المهم و ان اشتغل بالمهم فقد اتى بالمأمور به الفعلى لكن لا يكون معذورا فى ترك الاهم )) فهو حق ولكن لا يكون الترتب الا هذا , فان عدم عقابه بترك المهم عند الاشتغال بالاهم مع عقابه فى صورة العكس يكون من آثار الترتب , بل عند التحليل لا يكون الا الامر بشيئين على سبيل الترتب , و ان شئت قلت : كيف يكون الامر بالمهم فعليا مع انه معذور فى تركه عند الاشتغال بالاهم , اليس هذا معنى كونه انشائيا كما هو المختار , و هل يمكن البعث الفعلى نحو المهم مع وجود البعث الفعلى نحو الاهم مع عجز المكلف عن الاتيان بهما , و تسميته بعثا فعليا بالنسبة الى العاجز لكون الخطاب شاملا للقادر ايضا من قبيل التلاعب بالالفاظ .
السابع : ان ما افاده بعد هذا الكلام الطويل لايتفاوت فى النتيجة مع مقالة المشهور فى الترتب , و حاصله كونه مطيعا غير عاص عند الاتيان بالاهم مع كونه مطيعا عاصيا عند الاتيان بالمهم , هذا مع امكان قصد الامر عند الاتيان بالمهم