انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦
لاالمجاز فى الاسناد , و بعبارة اخرى : المراد من الجارى هنا الجارى مجازا لاحقيقة ومن المعلوم ان اسناد هذا المعنى الى الميزاب حقيقى كما ان اسناد الاسد بمعنى الرجل الشجاع الى زيد فى قولنا[ ( زيد اسد]( ليس اسنادا مجازيا بل هو اسناد حقيقى وان كان الاسد استعمل فى معناه المجازى .
نعم لواريد من الجارى معناه الحقيقى كان اسناده الى الميزاب اسنادا مجازيا فتدبر جيدا .
فتلخص من ذلك ان ما مر فى مفهوم المشتق من لزوم كون المبدء قائما بالذات , لابد ان يكون القيام فيه حقيقيا لامجازيا .
التنبيه السادس : فى تعيين مبدء المشتقات
وقع الخلاف بين الاعلام فى ان المبدء للمشتقات هل هو[ ( المصدر]( كما قال به الكوفيون او[ ( الفعل]( كما نقل عن البصريين او[ ( المادة الهيولائية التى لاخصوصية فيها من جهة الهيئة والنسبة]( كما عليه المحقق النائينى فى بعض تقريراته ؟ وجوه .
وقد اورد على القول الاول بان[ ( المصدر مشتمل على مادة و صورة من حيث لفظه , وحدت ونسبة من حيث المعنى , و يستحيل ان يكون مثله مبدء لبقية المشتقات اذ لابد و ان يكون المشتق مشتملا على المبدء , والمصدر مباين مع بقية المشتقات لفظا ومعنى]( [١] .
ولكن يرد عليه اولا : ان المراد من الاصل هو اول ما وضع فى المشتقات ثم اخذ منه الباقى , ولا يخفى ان اللفظ يحتاج الى هيئة ما , لايمكن وضعه بدونها لان الوضع لامحالة يتعلق بصيغة خاصة و تركيب خاص لابحروف مقطعة منثورة .
[١]اجودالتقريرات , ج ١, ص ٦٠ .