انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤
اسناد العمل الى الله تعالى لا يمنع عن اسناده الى الانسان نفسه لان احدهما فى طول الاخر وهو معنى الامر بين الامرين كما سيأتى تفصيلا ان شاءالله .
الطائفة الثانية : ماتدل على نفى المشية عن العبد نحو قوله تعالى :( وما تشاؤون الا ان يشاء الله )(١) .
والجواب عنها ان مقتضى مذهب الامر بين الامرين عدم استقلال مشية العبد عن مشية الله تعالى و ان كانت ارادة العبد و اختياره فى طول ارادته و ان الله اراد ان يختار العبد و يريد الفعل الفلانى كما سيأتى فى توضيح الامر بين الامرين مزيد بحث لذلك , فمشية العبد حينئذ لا تنفك عن مشية الله ابدا وهذا لاينافى الاختيار كما لا يخفى .
الطائفة الثالثة : ما تدل على نفى الفعل عن العباد كقوله تعالى :( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم , وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى )[٢] .
ويمكن الجواب عنها بوجهين :
الاول : ان المراد منه نفى استقلال العبد فى التأثير وكون الفاعل المستقل هوالله تعالى و بعبارة اخرى : كما ان الوجود بالاصالة مختص بذاته تعالى , و غيره موجود بارادته فكذلك الافعال الانسانية منسوبة الى الله تعالى بالاصالة و منسوبة الى العباد بسبب ان الله تعالى اعطاهم القدرة والاختيار والقوة .
الثانى : ان هذا التعبير وارد فى شأن غزوة بدرالتى تختص بالامدادات الغيبية و نزول الملائكة حيث انه حينئذ اما ان صدرالقتل بايدى الملائكة فسلب القتل عن المقاتلين لابأس به , و اما ان صدر منهم مع نصرة من الملائكة فكذلك يمكن سلب القتل عنهم بهذا الاعتبار , اى لولا الامداد الغيبى ونصر الملائكة لم تقدروا على شىء , وحينئذ يصدق قوله تعالى[ ( ولكن الله قتلهم]( .
هذا بالنسبة الى الفقرة الاولى , و اما الفقرة الثانية فالمراد منها ان تأثير الرمى كان
[١]الدهر ٣٠ .
[٢]ابراهيم ٤٠ .