انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢
ما مضت من الابيات فان كلمة[ ( فى الدجى]( و كلمة[ ( ظمئا]( مثلا قرينتان على استعمال العين فى الشمس والعين الجارحة , و الخارجية نظير مامر من تفسيرالامام ( ع ) فى الايات الثلاثة .
الثانى : قد ظهر مما ذكرنا هنا انه لافرق من ناحية العقل بين استعمال اللفظ فى المعنيين الحقيقيين , او المعنى الحقيقى والمجازى , اوالحقيقى والكنائى نفيا واثباتا , لان دليل الاستحالة المذكورة سابقا كان منحصرا فى امتناع اجتماع اللحاظين , وهو يتصور فى كل واحد من التقادير فبمنعه يثبت الجواز ايضا فى جميعها .
الى هنا قدتم الدليل الاول للامتناع وقد تبين مما ذكر فى جوابه دليل المختار من جواز الاستعمال فى الاكثر من معنى .
واما الدليل الثانى فهو ما قد يقال : ان الالفاظ وجودات تنزيلية للمعانى وكأن المعنى يوجد بايجاد اللفظ و لذلك قالوا بان للوجود انواعا اربعة : وجودا خارجيا ووجودا ذهنيا ووجودا كتبيا ووجودا لفظيا , فعد اللفظ ايضا من انواع الوجود , وحيث لايكون لحقيقة واحدة وجودان خارجيان فكذلك لايكون للفظ واحد معنيان .
والجواب عنه : ان المراد من كون الالفاظ وجودات تنزيلية للمعانى تشبيه الالفاظ بالوجودات الخارجية , ويكون المقصود هيهنا ان وجود اللفظ علامة لوجود المعنى والا لااشكال فى ان اللفظ و دلالته على معناه امر اعتبارى عقلائى ولايقاس بالوجودات الحقيقية الخارجية , فان هذا ايضا من الموارد التى وقع فيها الخلط بين المسائل اللغوية والمسائل الفلسفيه , هذا و عليه لامانع من استعمال لفظ و ارادة معنيين .
وان شئت قلت : سلمنا كون اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى ولكن اى مانع من تنزيل شئى واحد منزلة الشيئين فان التنزيل امر اعتبارى ولا مانع من اجتماع امور اعتبارية عند استعمال لفظ واحد .
الثالث : ان باللفظ يوجد المعنى , واللفظ يكون علة للمعنى ولايصدر من العلة