انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥
من الله تعالى , اى وما رميت اذ رميت رميا مؤثرا , و هذا ايضا لخصوصية فى قضية خروج رسول الله عن مكة الى الغار , والشاهد على هذا وجود اسنادين فى الاية فكما انه تعالى يسند الرمى الى نفسه يسنده الى رسوله ايضا و هذا يشهد على ان المقصود من الرمى الاول انما هو اثارة التراب و من الرمى الثانى تأثيرها فى قبض عيون الناظرين كما فى الروايات , و بالجملة ان الفقرتين كلتيهما تفسران بالقرينة المقامية الموجودة فى الاية .
الطائفة الرابعة : ما تدل على ان الايمان والعمل بجعل الله تعالى و يمساعدته نحو قوله تعالى :( رب اجعلنى مقيم الصلاة و من ذريتى ربنا و تقبل دعاء ) [١] وقوله تعالى( اولئك كتب فى قلوبهم الايمان وايدهم بروح منه )[٢] .
والجواب عنها اوضح من الجواب عن الطائفة السابقة عليها فانها من قبيل التعبير الرائج بيننا من ان التوفيق بيد الله , والتوفيق عبارة عن تهيئة اسباب الخير و مقدمات العمل الصالح على حد الاقتضاء والاعداد لا العلية التامة كما لايخفى , واما المراد من كتابة الايمان فهو اثبات الايمان و استقراره فى القلب ,والمستفاد من الاية بقرينة الايات السابقة عليها ان الحب فى الله و البغض فى الله يوجب ثبوت الايمان و رسوخه فى القلب فهو بمنزلة الجزاء والنتيجة لعمل اختيارى صالح للانسان اى التولى والتبرى فى الله فلا ينافى كونه اختياريا فان ما يكون بعض مقدماته اختياريا اختيارى .
الرابعة : الخامسة : آيات الهداية والضلالة والتى تسندهما الى الله تعالى و هى كثيرة :
منها : قوله تعالى :( فيضل الله من يشاء و يهدى من يشاء وهوالعزيز الحكيم )[٣] .
ومنها : قوله تعالى :( ولكن يضل من يشاء و يهدى من يشاء )[٤] .
[١]ابراهيم ٤٠ .
[٢]المجادله ٢٢ .
[٣]ابراهيم ٤ .
[٤]النحل ٩٣ .