انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩
فى جواب السؤال عن حقيقة الانسان فلا يصح تعريفه بأنه ترتيب امور , ثم اجاب عنه بأنه ليس ناقضا لكون الناطق مركبا لانه شيئى ثبت له النطق فلا يكون امرا واحدا فقال : ليس الناطق مركبا والا يستلزم احد الاشكالين على سبيل منع الخلو :
احدهما : دخول العرض العام فى الذاتى لوكان المراد من الشيئى فى تعريف الناطق مفهوم الشيئى لكون الناطق فصلا , من الذاتيات , و مفهوم الشيئى عرض عام لشموله جميع الكائنات و دخول العرض العام الخارج عن الذات فى امر ذاتى محال .
ثانيهما : انقلاب الممكنة الى الضرورية لوكان المراد من الشيئى مصداق الشيئى , لان مصداق الشيئى فى مثل الكاتب هوالانسان فمعنى الكاتب[ ( انسان ثبت له الكتابة]( فانقلبت قضية[ ( الانسان كاتب]( الى قضية[ ( الانسان انسان ثبت له الكتابة]( وهى قضية ضرورية فيتعين ان يكون المشتق بسيطا ( انتهى كلامه ) [١] .
واجاب عنه صاحب الفصول بأنه يمكن ان يختار الوجه الاول ( اى كون المأخوذ مفهوم الشىء ) ويدفع الاشكال بأن كون الناطق فصلا مبنى على عرف المنطقيين حيث اعتبروه مجردا عن مفهوم الذات وذلك لايوجب ان يكون وضعه لغة كذلك ( انتهى ) .
واورد المحقق الخراسانى على كلام صاحب الفصول بأن من المقطوع ان المنطقيين قد اعتبروا مثل الناطق فصلا بلا تصرف فى معناه اصلا بل بماله من المعنى لغة .
ثم قال : الحق فى الجواب ان يقال : ليس الناطق فصلا حقيقيا بل انه فصل مشهورى فيكون من العوارض الخاصة كالضاحك فلا يستلزم دخول العرض العام فى الذاتى ( والظاهر ان مراده كون النطق من مقولة الكيف المسموع ان كان بمعنى النطق باللسان وكونه من مقولة الكيف النفسانى ان كان بمعنى ادراك الكليات فلا يكون من الذاتيات على كلاالتقديرين ) ثم استشهد لكلامه وقال : و لذا ربما يجعل عرضان مكان
[١]راجع شرح المطالع , ص ١١ .