انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩
والقوانين التشريعية [١] .
[١]توضيح ذلك : ان لنا نوعين من الادراك : ادراك حقيقى و ادراك اعتبارى , والادراك الحقيقى هو مايكون المدرك فيه موجودا فى عالم الخارج مع قطع النظر عن الذهن المدرك له كادراك السماء والارض وزيد وعمرو وغيرها من الامور الموجودة فى عالم الاعيان .
والادراك الاعتبارى ما يكون مدركه مخلوقا لاذهاننا و مصنوعالها مثل الملكية والزوجية , فان وجود[ ( زيد]( مثلا فى قضية[ ( الدار لزيد]( وجود واقعى فى عالم الخارج و هكذا وجود[ ( الدار]( , واما النسبة الموجودة بينهما وهى نسبة الملكية امر ذهنى اعتبارى مصنوع لذهن من يعتبرها , و هكذا فى قضية[ ( هند زوجة زيد )) فان[ ( زيدا]( و[ ( هندا]( كليهما امران واقعيان موجودان فى الخارج , و اما رابطة الزوجية الموجودة بينهما امر ذهنى قانونى فحسب , و كذلك فى جميع الاوامر والنواهى , اى كل[ ( افعل]( و[ ( لاتفعل]( ( بايدها و نبايدها ) ففى مثال[ ( لاتشرب الخمر]( للخمر وجود حقيقى فى الخارج , واما حرمة الشرب فهى امر اعتبارى موجود فى عالم الذهن , وهكذا فى مثل[ ( اشرب الدواء ]( و غيرهما من اشباههما .
وبالجملة ان الامور الاعتبارية امور فرضية يعتبرها الانسان و يفرضها لرفع حاجات حياته , ثم يرتب عليها آثارا مختلفة فى حياته الاجتماعية .
ويظهر من ذلك كله امور :
الاول : ان الامور التكوينية امور ثابتة فى الخارج لاتتغير بالاعتبارات الذهنية , ولوكان فيها تغيير و تكامل فهو تكامل جوهرى داخلى , و امالامور الاعتبارية فهى امور متغيرة تتغير بتغير الاعتبار والجعل , كما ان الامور التكوينية امور مطلقة , فالشمس مثلا شمس مطلقا لاانها تكون شمسا بالنسبة الى زيد ولا تكون شمسا بالنسبة الى عمرو , و اما الامور الاعتبارية فهى امور نسبية , فالدار المعينة مثلا ملك لزيد ولا تكون ملكا لعمرو , والفعل الفلانى مثلا واجب على زيد و حرام على عمرو .
الثانى : ان الامور التكوينية تحكم عليها الاستدلات المنطقية والفلسفية كقاعدة العلة والمعلول , واستحالة اجتماع النقيضين و ارتفاعهما , و استحالة الجمع بين الضدين وتقديم المعلول على العلة , بخلاف الامور الاعتبارية فانها خارجة عن نطاق القواعد المنطقية والفلسفية , ولذلك يمكن اعتبار نقيضين او ضدين اى فرضهما , فيعتبر مثلا ان هذا ملك لزيد ثم يعتبر ثانيا انه ليس ملكا لزيد .
نعم انه لغو يستحيل صدوره من الحكيم من هذه الجهة , اى من باب عدم ترتب الاثر المطلوب من هذا الجعل والاعتبار لامن باب الاستحالة العقلية الخارجية , فان المقصود من الجعل فى الامور الاعتبارية انما هو ترتب اثر عقلائى و رفع حاجة من الحياة كما مرانفا , و هو لايترتب على مثل هذا الجعل .
الثالث : انه قد تصيرالامور الاعتبارية منشأ لاثار تكوينية فى الخارج بمعنى انها تصير سببا لانقداح ارادة فعل او كراهته فى نفس الانسان فيفعل عملا اويتركه , و هو يوجب ايجاد امر تكوينى فى الخارج , فمثلا الامر بالصيام فى شهر رمضان يوجب انقداح ارادة الصيام فى نفس المكلف فيصوم , والصيام يصير منشأ وسببا لسلامة البدن , و هكذا اعتبار قوانين المرور مثلا فانه يوجب انقداح ارادة مراعاتها , والمراعاة الخارجية توجب حفظ النفوس والاموال , كل ذلك للعلم بان العقلاء يرتبون آثارا خاصة على هذا الوجود الاعتبارى , او ان الشارع المقدس يرتب عليه آثارا مختلفة , ففى الواقع باعث الحركة الخارجية هوالاثار التكوينية التى نعلم <