انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣
الامام الغايب فيها بالشمس وراء السحاب التى لاتؤثر فى الاشياء من جهة الظاهر والعيان بل تؤثر من ناحية الباطن والمعنى , ومنها : ما يشير الى ارتباط قلوب المؤمنين بقلوب النبى ( ص ) والائمة الهادين من بعده فتحزن بحزنهم و تفرح بفرحهم [١] , ويدل عليه قوله تعالى[ : (هوالذى يصلى عليكم و ملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور ]([٢] حيث انها تدل على اخراج الملائكة المؤمنين من الظلمات الى النور من طريق المعتى والباطن ولا اشكال فى ان الائمة مختلف الملائكة , و هم اولى بذلك من الملائكة , و ايضا قوله تعالى[ (وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا ]([٣] لان اطلاقها يشمل الهداية التشريعية والتكوينية معا والا مجرد الهداية التشريعية من آثار النبوة لاالامامة ولا يخفى ان نفوذ الامام ( ع ) فى نفوس المؤمنين و ولايته على قلوبهم شأن من شؤون الولاية التكوينية .
ويظهر مما ذكرنا امور الاول ان الامامة عهد الله الى خلقه , لاانتصاب ولا انتخاب فيها من ناحية العباد , كما يدل عليه نسبته تعالى اياها الى نفسه فى قوله ((انى جاعلك للناس اماما](
الثانى انها تحتاج الى المعرفة والعلم ( كما يدل عليه قوله تعالى[ (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين ]([٤] وتحتاج من ناحية العمل الى جهد وسيع والتوفيق والنجاح فى الابتلائات والامتحانات الالهية ( كما يدل عليه قوله تعالى[ (واذا ابتلى ابراهيم ربه بكلمات]( [٥] .
الثالث : انها مرتبة لايعرفها ولا يعلمها الا الله , فهو يعلم حيث يجعل رسالته .
الرابع : ان الظالم ليس لائقا بهذا المقام ولو سبق منه الظلم فى زمن بعيد من الازمنة السابقة لعلو شأن الامامة وعظمة مقام الامام .
[١]راجع البحار , ج ٢٦ , ص ١٤٠ , ح ١١ و ١٢ .
[٢]الاحزاب ٤٣ .
[٣]الانبياء ٧٣ .
[٤]الانعام ٧٥ .
[٥]البقره ١٢٥ .