انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨
وهناك عدة ملاحظات فى كلامه :
الاولى : انه قد ظهر بملاحظة تاريخ المسئلة انها ليست مسئلة لفظية لغوية حتى نتكلم عن معنى الارادة والطلب فى اللغة فلا يمكن ان يكون النزاع فى اتحادهما مفهوما و لغويا بل انه بحث كلامى وقع فى اتحادهما او اختلافهما خارجا بحسب ما اختاروه فى بحث صفات البارى .
الثانية : ان الارادة فى تعريفهم ليست هى الشوق المؤكد النفسانى كما قال , كما ان دعوى كونه معروفا ليست بثابتة , و انما الارادة فى تعريفاتهم عبارة عن الشوق المؤكد المحرك للعضلات فهى فى الواقع عبارة عن تلك المرحلة الرابعة المحركة للعضلات , وهى نفس الطلب او الاختيار او تأثير النفس على ماجاء فى كلامه فكل من الطلب والارادة يطلق على تلك المرتبة فاللازم هو اتحاد الارادة والطلب فتأمل .
الثالثة : ان ماذكره من المراحل الاربعة فى ارادة الانسان يكون باسره خارجا عن محل النزاع لان النزاع فى ارادة الله تعالى وطلبه لاارادة الانسان وطلبه , وفى البارى تعالى لاتتصور هذه المراحل , بل طلبه عين ارادته , وارادته عين علمه على ما هوالمعروف .
الرابعة : لو غمضنا عما ذكر لاريب فى ان الكلام فى الطلب التسبيبى لا المباشرى فان النزاع انما هو فى الاوامر وهى ما تتعلق بفعل العباد فتكون عبارة عن طلب الفعل بواسطة العبد , ولو سلمنا لزوم الجبر من عدم الالتزام بالمراحل الاربعة المزبورة فهو انما فى الطلب النفسانى المباشرى لاالتسبيبى والانشاء الخارجى , لان انتفاء المرحلة الرابعة فى طلب الامر لايلازم الجبر فى افعال العبد المأمور .
الخامسة : ان التصور والتصديق والشوق كثيرا ماتكون اختيارية فلا يمكن ان يقال انها دائما غير اختيارية .
واما ما ورد فى كلامه مما يتعلق بمسئلة الجبر والاختيار من الاشكال والجواب فسنتكلم عنها ان شاءالله عن قريب عاجل , كما سنتكلم ان الارادة عين الاختيار فهى ارادى بذاتها لابارادة واختيار اخرى , و على كل حال هذا امر مرتبط بحل مشكلة