انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨
. الاول امر مستور لنا اذ لا نعلم ان النفس بالطاعات والقربات تستعد لانشاء الصور الغيبية وايجادها , و على فرض العلم بصحته اجمالا فالعلم بخصوصياتها و تناسب الافعال و صورها الغيبية مما لا يمكن لا مثالنا , نعم لا شبهة ان لاتيان الاعمال الصالحة لاجل الله تعالى تأثيرا فى صفاء النفس و تحكيما لملكة الانقياد والطاعة ولها بحسب مراتب النيات و خلوصها تأثيرات فى العوالم الغيبية]( .
وقال فى شرح المسلك الثانى بعد ان اعترف بانه ظاهر قوله تعالى[ ( من جاء بالحسنة فله عشر امثالها و من جاء بالسيئة فلا يجزى الامثلها]( الى غير ذلك , و انه هو المرضى عند المحقق النهاوندى على ما حكى عنه مانصه[ : ( لا شك ان التخلف بعد الجعل قبيح لا ستلزامه الكذب لو اخير عنه مع علمه بالتخلف كما فى المقام او لاستلزامه التخلف عن الوعد والعهد لو انشأه , و امتناعهما عليه تعالى واضح جدا]( , ( و مقصوده ان ترتب الثواب ليس من باب الاستحقاق بحيث يلزم من عدمه الظلم بل انه من باب العمل بالوعد والعهد و من باب ان عدمه يلزم الكذب والتخلف عن الوعد ) .
واما المسلك الثالث فقال[ ( انه خلاف التحقيق فى جانب الثواب لان من عرف مقام ربه من الغنى والعظمة و مقام نفسه من الفقر والفاقة يعرف نقصان ذاته وان كل ما ملكه من اعضاء و جوارح و نعم كلها منه تعالى لا يستحق شيئا اذا صرفه فى طريق عبوديته]( [١] .
اقول : اما القول الاول فمضافا الى ما اورده عليه ( من انه امر مستورلنا ) يرد عليه انه مخالف لظواهر الايات والروايات حيث ان ظاهرها ان الجنة والنار خلقا من قبل كقوله تعالى[ ( وجنة عرضها السموات والارض اعدت للمتقين]( وقولهتعالى[ ( اتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين]( فان كلمة[ ( اعدت]( ظاهرة او صريحة فى انهما مخلوقان فى الحال .
[١]تهذيب الاصول طبع مهر , ج ١ , ص ١٩٥ - ١٩٤ .