انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩
الثالث التعبدى و التوصلى
ولا بد من تقديم امور قبل الورود فى اصل البحث :
الاول : فى تعريف التعبدى و التوصلى و بيان الميزان فيهما .
فقد ذكر لهما تعاريف كثيرة التى لا حاجة الى ذكر جميعها بل نذكر هنا اشهرها وما يرد عليه من الايراد ثم نذكر التعريف المختار .
فالمشهور ان الواجب التوصلى ما لا يتوقف حصول الامتثال او حصول الغرض فيه على قصد القربة نظير تطهير المسجد [١] فان الغرض فيه يحصل و بتبعه يسقط الامر بمجرد التطهير من دون قصد القرية او قصد الامر و باى طريق حصل التطهير , و اما الواجب التعبدى فهو ما يتوقف حصول الغرض والامتثال فيه على قصد القربة .
ولكن الانصال انه تعريف ببعض اللوازم وليس بيانا لماهية الواجب التعبدى والتوصلى .
فان اعتبار قصد القربة او عدمه ينشأ من خصوصية فى ماهية الواجب التعبدى او التوصلى و انهما مع قطع النظر عن قصد القربة مفترقان ماهية و ذاتا .
توضيح ذلك : ان الافعال الاختيارية للانسان على قسمين : الافعال التى يأتى
[١]قد ذكر فى المحاضرات غسل الميت بعنوان احد الامثلة للواجب التوصلى مع انه لا اشكال فى انه من الواجبات التعبدية و يعتبر فيه قصد القربة بل هو بنفسه ايضا اعترف به فى تعليقته على العروة و لعله من قبيل سهو القلم من ناحية المقرر .