انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥
فى عصر النزول وصدور الروايات ( من باب ان الاطراد من علامات الحقيقة ) .
فمثلا فى قوله تعالى[ (يريد ان يخرجكم من ارضكم بسحره فماذا تأمرون]( [١] لااشكال فى عدم علو لاصحاب فرعون عليه , اللهم الا ان يحمل على المجاز , او يأول بانه لم يكن لفرعون علو ولا استعلاء حين صدور هذا القول بل كانا لملاه من باب ان الطواغيت اذا انهزموا او وقعوا فى شدة وبلاء صاروا اذلين و خاشعين فيرون الدانى عاليا .
وهكذا فى قوله تعالى[ : (قل افغير الله تأمرونى اعبد ايها الجاهلون]( [٢] من باب ان قومه ( ص ) كانوا دانين بالنسبة اليه لاسيما بملاحظة قوله ( ص[ ( ( ايها الجاهلون]( الدال على تحقير شديد .
ويشهد له ما ورد من الايات والروايات فى وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر و وجوبها على جميع المكلفين لانه لااشكال فى انه ليس لكل واحد منهم علو على باقى الناس , كما يشهد له ايضا قياس الامر بالنهى حيث ان الظاهر عدم اعتبار واحد منهما فى النهى .
اللهم الا ان يقال ان الاستعمال اعم من الحقيقة والمجاز وانه فى ما نحن فيه لم يصل الى حد الاطراد فنرجع الى اصالة عدم النقل .
والتحقيق فى المسئلة ان يقال ان المتبادر من الامر انما هو نوع من الالزام ( فى مقابل الاستدعاء الذى ليس فيه الزام ) وهو يتصور فيمن كان مطاعا بنحو من الانحاء اى يصدر الالزام ممن هو مطاع اما شرعا او عرفا او عقلا و حيث ان لزوم الطاعة يلازم غالبا العلو والاستعلاء فتوهم من ذلك اعتبارهما فى المعنى الموضوع له الامر .
وبعبارة اخرى : المتبادر من الامر انما هو الالزام واما العلو والاستعلاء فهما من اللوازم الغالبية له .
[١]الشعراء ٣٥ .
[٢]زمر ٦٤ .