انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩
مران صحة الحمل ترجع الى التبادر فانحصرت العلامة فى التبادر .
الثانى : ان تطبيق الكلى على فرده امر عقلى لايرتبط بعالم الاستعمال والالفاظ فلا يمكن ان يكون علامة لكون الاستعمال حقيقة [١] .
اقول : ليت شعرى كيف نسوا مايسلكونه عملا فى الفقه فى مقام كشف المعانى الحقيقية للالفاظ المستعملة فى الابواب المختلفة من الفقه ؟ اولسنا هناك فيما اذا اردنا فهم معنى الغنيمة مثلا فى قوله تعالى[ : ( واعلموا انما غنتم من شيى فان لله خمسه وللرسول]( . . . وانه هل يعم كل فائدة , ولو كانت فى غير حروب او تختص بما توخذ فى معركة الحرب ؟ نتمسك بذيل الاستعمالات المختلفة للفظ الغنيمة فى الايات والروايات و نهج البلاغة و اشعار العرب و نستدل بها على الخصم , و نقول ان اطراد استعمالها فى الروايات و غيرها فى مطلق الفوائد او فى غير غنائم الحرب يدلنا على كونها موضوعة لمطلق الفائدة ولو لم تحصل من ناحية القتال , او اذا اردنا ان نعين معنى الكنز فى كتاب الزكاة و انه هل يختص بما يخرج من تحت الارض اويعم كل مال مذخور مستور ذى قيمة ؟ نتمسك بمثل قوله تعالى[ ( وكان تحته كنزلهما ( فى قضية خضر و موسى ) و اشباهه و نظائره ثم نستدل باطراده فى هذا المعنى فى استعمالات العرب على كونه حقيقة فى مطلق الاشياء الغالية المستورة عن النظر ولو لم يكن تحت الارض , وهذا هوالمحقق النحرير الطبرسى فى مجمع بيانه و غيره من المفسرين لايزالون يتمسكون لفهم معانى الالفاظ الواردة فى القرآن باشعار العرب وسائر موارد استعمالاتها كما لايخفى على من راجع كلماتهم , كما انك ترى ايضا رجوع كثير من ارباب اللغة الى استعمالات العرب فى نظمهم و نثرهم , و لذلك كانوا يستانسون اهل البوادى و يعاشرونهم , فاذا راوا اطراد استعمال لفظ فى معنى فى محاوراتهم يحكمون بانه وضع لذلك المعنى , كما ان هذا ايضا منهج العلماء فى مناظراتهم فهم يقنعون بابيات من اشعار العرب و غيرها اذا عرض عليهم فى موارد
[١]راجع المحاضرات ج ١ ص ١٢٢ .