انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣
فوجوب ذى المقدمة تابع لارادة المكلف .
ولكن يمكن الجواب عنه بانه مغالطة واضحة لان كلا من ايجاد ذى المقدمة وامكان المقدمة معلول لعلة واحدة وهى ارادة المكلف , اى اذا اراد المكلف الوصول الى ذى المقدمة صارت المقدمة مباحة ممكنة قطعا فاباحتها و بالمال الوصول الى ذى المقدمة متوقف على ارادة المكلف ولا اشكال فى ان ارادته اختيارية و مقدورة له و نتيجته ان يكون كل من المقدمة و ذى المقدمة مقدورا له بالواسطة فيصح تكليفه باتيانهما .
ثانيها : لزوم الدور لان مرد هذا القول كون الواجب النفسى مقدمة للمقدمة لفرض ان ترتب وجوده عليها قد اعتبر قيدا لها , فيلزم كون وجوب الواجب النفسى ناشئا من وجوب المقدمة وهو يستلزم الدور فان وجوب المقدمة على الفرض انما نشأ من وجوب ذى المقدمة فلو نشأ وجوبه من وجوبها لدار .
والجواب عنه اولا انه من قبيل الدور المعى الذى ليس محالا عقلا حيث ان كل واحد من المقدمة و ذى المقدمة يتوقف على امر ثالث و هو ارادة المكلف فهما معلولان لعلة واحدة .
و ثانيا : يمكن ان يقال : ان وجوب ذى المقدمة لا يتوقف على وجوب مقدمته قطعا لان المفروض انه واجب نفسى , نعم يلزم من وجوب المقدمة الموصلة وجوب غيرى آخر لذى المقدمة زائدا على وجوبه النفسى ولا مانع منه , و هو جيد .
ثالثها : انه يستلزم محذور التسلسل لان الواجب اذا كان هو خصوص المقدمة الموصلة فبطبيعة الحال تكون المقدمة مركبة من جزئين : ذات المقدمة وقيد الايصال , و كل من هذين يكون مقدمة لوجود المركب منهما فننقل الكلام الى هذين الجزئين فهل هما واجبان مطلقا او مع قيد الايصال , والاول خلاف الفرض , والثانى يوجب تركب كل من الجزئين من ذات وقيد و هكذا الى ان يتسلسل .
و يمكن الجواب عنه بان هذا مبنى على كون الاجزاء الداخلية مقدمة للمركب مع انه قد انكرناه سابقا و قلنا انها عبارة عن نفس المركب لامقدمة له .