انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٣
الاحكام اعراض لا اضافات فانها على هذا المبنى تحتاج فى تحققها الى وجود المعروض و تحقق الموضوع , و اما على القول بانها اضافات فلا يحتاج الى وجود الموضوع , و اذا عرفت ان متعلق الحكم التحريمى غيرما يكون متعلقا للحكم الوجوبى حتى فى مورد التصادق والاجتماع فالقول بالجواز اقوى كما لايخفى . . . ( الى ان قال : ) و انا اذا راجعنا الى وجداننا فى الاوامر التوصيلية والعرفية و نواهيها نرى الوجدان يحكم بجواز الاجتماع باعتبار اجتماع ملاكهما فى مورد واحد فيما اذا امر المولى عبده بغسل ثوبه مثلا و نهاه عن التصرف فى ملك الغير فغسله بسوء اختياره بماء مملوك للغير يحكم الوجدان بان العبد أتى بالمأموربه والمنهى عنه معا , هذا مع ان النزاع فى التوصليات والتعبديات سواء كما لايخفى]( ( انتهى ) [١] .
اقول : الاولى فى اثبات عدم وجود التضاد بين الاحكام ان يقال : ان الاحكام امور اعتبارية وهى مما لاتضاد فيها لامكان انشاء امور مختلفة و اعتبارها فان الانشاء خفيف المؤونة كما لايخفى , نعم انه لايتصور صدوره من الشارع الحكيم من باب اللغوية ولعل هذا هو مراد من قال بتضاد الاحكام الخمسة , اى انه ايضا يقول به من حيث المبادى والغايات و ان الارادة والكراهة اعنى الحب والبغض لايجتمعان فى نفس المولى بالاضافة الى شىء واحد و ان اجتمعت فى ذلك الشىء جهات تقتضى الحب والارادة وجهات اخرى تقتضى البغض والكراهة لانه بعد الكسر والانكسار و ترجيح احد الجانبين ينقدح احدهما فى نفس المولى فيوجب البعث او الزجر .
هذا بحسب المبادى و كذلك بحسب الغايات و مقام الامتثال فلا يمكن للمولى ان يقول للعبد[ ( تحرك]( وفى نفس الوقت يقول[ ( لا تحرك]( فان الامتثال حركة خاصة خارجية من حيث الزمان والمكان والكم والكيف و سائر الخصوصيات ولا يمكن امتثال تكليفين فى آن واحد .
ونحن نظن ان هذا هو مراد القائلين بتضاد الاحكام الخمسة كما يشهد بذلك
[١]راجع حاشيته على الكفاية , ج ١ , ص ٣٧٦ ٣٧٩ .