انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢
ويعتقدون بان الانسان ليس الاهذا البدن المادى مع انهم ايضا يضعون لابنائهم اسماء ويجعلونها اعلاما لهم , ولايخفى ان هذا ايضا من ثمرات خلط المسائل العرفية بالمسائل الفلسفية !
وقال بعض : انها وضعت للوجود الخاص المتشخص , فزيد مثلا وضع لحصة من الوجود الذى تولد من اب خاص وام خاصة فى مكان معين وزمان مشخص , ولا اشكال فى ان هذا المعنى من الوجود لايتغير ابدا على مرالدهور ومضى الاعصار , هذا فى الانسان , و كذلك فى سائرالاعلام فان الكوفة مثلا وضعت لما بنى فى قطعة خاصة من الارض و يكون متشخصا بتشخص تلك القطعة , و هذا هوالمختار .
ان قلت : ان لازمه كون الموضوع فى الاعلام حصة خاصة من الوجود لاالماهية بينما هى وضعت للماهيات المتشخصة , ولذلك يحمل عليها الوجود تارة والعدم اخرى ويقال مثلا : لم يكن زيد موجودا فصار موجودا .
قلنا : سيأتى ان شاءالله تعالى : انا نعتقد بان الموضوع له فى جميع الالفاظ المستعملة فى لسان العرف هوالوجود ( وما مرمنا سابقا من انها وضعت للماهية كان مبنيا على مذاق المشهور ) ويكون اطلاقها على المعدوم بضرب من التوسع فى المفهوم نظير اطلاق العالم على ذات البارى تعالى ( الذى علمه عين ذاته ) مع انه وضع لذات ثبت لها العلم , ونظير اعتباره تعالى مفردا مذكرا فى الكلام مع ان التذكير والتأنيث من خصوصيات الممكن , و يشهد لما ذكرنا كونه مقتضى حكمة الوضع لان مراد الواضع من وضعه رفع الحاجات الاعتيادية اليومية التى ترتفع بالوجودات الخارجية ( لانه منشأكل اثر ) فانه يرى فى حياته الاعتيادية الشمس مثلا ويحتاج الى لفظ يشير به اليها فيضع لفظ الشمس لمارآها من وجودها فى الخارج و كذلك بالنسبة الى البحر والشجر والماء والخبز وغيرها .
نعم بين الاعلام الشخصية و غيرها فرق و هو ان الاعلام وضعت لشخص المعنى الخارجى و اما غيرها كلفظ الشجر و البحر وضعت لوجوده الواسع , ومن هذا القسم الفاظ العبادات والمعاملات .