انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨
على اعتبار العلم التفصيلى فى اختيارية الاعمال .
الثالث برهان العلية , اى[ ( قاعدة الشىء مالم يجب لم يوجد]( بيانه : انه لا اشكال فى ان كل معلول مالم تتحقق علته التامة لم يوجد , بل يمتنع وجوده , فاذا تحققت علته التامة فلابد من تحقق المعلول , ولايمكن تخلفه عنها فكل فعل عند تحقق علته واجب وجوده , وعند عدم تحقق علته ممتنع وجوده , فامره دائما دائر بين الوجوب والامتناع , اى انه اما ضرورى الوجود , او ضرورى العدم وهذا هو معنى الجبر فلا اختيار فى البين .
والجواب عنه ان الوجوب بالاختيار لاينافى الاختيار كما ان الامتناع بالاختيار لاينافيه ايضا وتوضيحه : انا نقبل القاعدة و[ ( ان الشىء مالم يجب لم يوجد )) ولكن نقول ايضا ان الجزء الاخير للعلة التامة فى الافعال الاختيارية هو الارادة والاختيار , ولا اشكال فى ان الوجوب الذى ينشأ من العلة التى يكون جزئها الاخير الاختيار لاينافى الاختيار , بل يؤكد الاختيار .
الرابع برهان الارادة ( الذى ادرجه بعض فى برهان العلية ولكن ينبغى افراده عنه لما فيه من خصوصية التبيين وهو عبارة عن[ ( ان اختيارية العمل بالارادة ولكن ننقل الكلام الى الارادة ونقول : هل الارادة ايضا ارادية و اختيارية اولا ؟ فان لم تكن ارادية يلزم عدم كون فعل ينتهى فى النهاية الى امر غير ارادى اراديا و اختياريا , و ان كانت ارادية فلابد ان يكون تلك بارادة اخرى ثم نتقل الكلام الى تلك الارادة فان كانت ارادية فيلزم التسلسل والالزم الجبر فيدور الامر بين قبول التسلسل وقبول مذهب الجبر , وحيث ان الاول باطل فيتعين الثانى .
و هذا هو من اهم ادلتهم , وهو الذى بالغ فيه امام المشككين حتى توهم انه لو اجتمع الثقلان لم يأتوا بجوابه .
ولكن اجيب عنه بوجوه عديدة :
الاول ما اجاب به المحقق الخراسانى و حاصله : ان الثواب والعقاب يترتبان على الاطاعة والمعصية وهما تنشئان من الارادة , والارادة ايضا تنشأ من مقدماتها