انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩
اماالقسم الثانى فقد وقع البحث فى وقوعه خارجا , والمشهور على ذلك وعدوا من مصاديقه المعانى الحرفية وما شابهها فينبغى البحث والتحقيق فى ان المعانى الحرفية ماذا ؟ لما يترتب عليه فى ابواب الواجب المشروط و غيره على قول بعض .
وهذا البحث يستدعى نظرا كليا الى الاقوال المعروفة والاراء الموجودة فيه قبل الورود فى تفصيله .
فنقول : هنا اقوال خمسة ننظر اليها اجمالا ثم نتكلم عن ادلتها و نقدها تفصيلا :
احدها : ان الحروف لامعانى لها بل هى علامات للمعانى الاسمية كالاعراب فى الكلمات المعربة , فكما ان الرفع مثلا علامة للفاعل والنصب علامة للمفعول كذلك الحروف , فكلمة[ ( من]( مثلا علامة لابتداء السير فى جملة[ ( سرت من البصرة الى الكوفة]( و[ ( الى]( علامة لانتهائه , والقائل به محمدبن حسن الرضى من اعلام القرن السابع فى كتابه الموسوم بشرح الكافية ( وان كان المستفاد من بعض كلماته القول الثانى الاتى ذكره ) والانصاف ان صدر كلامه و ان كان يدل على القول الثانى فانه ذكر فيه[ ( ان معنى[ ( من]( و معنى[ ( لفظ الابتداء]( سواء الا ان الفرق بينهما ان لفظ الابتداء ليس مدلوله مضمون لفظ آخر بل معناه الذى فى نفسه مطابقة , و معنى من مضمون لفظ آخر ينضاف ذلك المضمون الى معنى ذلك اللفظ الاصلى]( كما ان ذيل كلامه قد يشعر بالقول الاول فانه قال[ : ( فالحرف وحده لامعنى له اصلا اذ هو كالعلم المنصوب بجنب شىء ليدل على ان فى ذلك الشىء فائدة ما]( [١] .
ولكن المحصل من مجموع كلامه كما لايخفى على من راجعه و دقق النظر فيه هوالقول الخامس الذى سيأتى الاشارة اليه و ان الحروف تدل على معان غير مستقلة فى الذهن والخارج .
الثانى : ماذهب اليه المحقق الخراسانى ( ره ) وهو عكس الاول , و حاصله انه
[١]شرح الكافيه ج ١ , ص ١٠ .