انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤
٤ عدم القدرة على حل مشكلة الارادة و كيفية جريان قاعدة[ ( الشىء مالم يجب لم يوجد]( مع القول بالاختيار و عدم الجبر , فهذه الامور جميعا او اشتاتا كانت دوافع الى تخيل ان الحق مع مذهب الجبر , غفلة عن ان تأثير النفسانيات او المحيط والمجتمعات انما هى على حد الاقتضاء والعلية الناقصة فرب انسان له سريرة حسنة لكن بسوء اختياره يهوى الى النار , ورب انسان له سريرة سيئة ينجو بحسن اختياره و يحسن سريرته و خلقياته و يكون من اهل الجنة .
وكذلك الذين يعيشون فى المجتمعات الصالحة او الفاسدة فليس شىء من ذلك علة تامة للسعادة والشقاوة والطاعة والمعصية بل الجزء الاخير هو ارادة الانسان .
و كذلك قبول التوحيد باقصى مراتبه لاينافى القول بالاختيار كما عرفت تفصيل الكلام فيه ولا حاجة الى مزيد توضيح او تكرار .
واما السبب الروحى و النفسانى فهو ما يحاوله الانسان عند الفشل والهزيمة فى بعض الامور من توجيهه و سلب استناده الى نفسه و اسناده الى امر آخر جبرى فيقول[ ( انى سيى الحظ]( مثلا او يقول[ ( فلان حسن الحظ]( عندما اراد ان يوجه انتصاره فى المسائل و تغلبه على المشاكل والمتاعب فيسند انتصاره ايضا الى امر غير اختيارى وهمى , و هكذا عندما حاول تبرئته عن المعصية و تخليصه عن الضغط الروحى والملامات الوجدانية فيقول[ : ( اراد الله هكذا ولم يكن فعلى تحت اختيارى وارادتى , بل كان مقدرا من قبل , ولا يمكن الفرار عن تقديره تعالى]( او[ ( لا يمكن الفرار عن جبر المحيط والذاتيات]( الى غير ذلك , كما يشاهد فى كثير من المسجونين الذين سجنوا بما قدمت ايديهم من الماثم والكبائر , و كما انشد الشاعر الغافل الفارسى :
خلقت من از ازل يك وصله ناجور , بود
من كه خود راضى به اين خلقت نبودم زور بود
وقول بعض آخر :
من اگر خوبم اگر بد چمن آرائى هست
كه از آن دست كه مى پروردم مى رويم