انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠
ثم ان هنا كلاما للمحقق العراقى فى توجيه مذهب القائلين بالتعدد , وحاصله : ان هنا معنى آخر غيرالعلم والارادة والحب والبغض , وهوالبناء والقصد المعبر عنه بعقد القلب فى باب الاعتقادات حيث انه كان من جملة افعال النفس , ولذا قد يكون يؤمر به كما فى البناء على وجود الشىء كالبناء فى باب الاستصحاب وفى الشكوك المعتبرة فى الصلاة , وقد يكون ينهى عنه كما فى التشريع المحرم , ويكون كالارادة فى كونه ذا اضافة و ان خالفها فى انها من مقولة الكيف وهذا من مقولة الفعل للنفس , فيمكن توجيه كلمات القائلين بالتعدد بحمل الطلب فى كلماتهم على مثل هذا البناء والقصد , والارادة على تلك الكيفية النفسانية [١] .
ولكن يرد عليه ايضا انه ان كان المراد من البناء النفسانى هو الاعتقاد الجازم بشىء فهذا ليس من الطلب فى شىء , و ان كان المراد ما هو المحرك للعضلات نحو العمل فليس الا الارادة , و ان كان المراد البناء الذى يوجد مثله فى باب التشريع وشبهه كما يظهر من كلماته فهذا و ان كان من افعال النفس وكان مباينا للارادة ولكنه ليس من الطلب فى شىء ايضا و تسميته طلبا لايغير الواقع الذى هو عليه .
هذا تمام الكلام فى ادلة القائلين بالتعدد .
واما القائلون باتحادهما فاستدلوا لها بوجوه :
احسنها التمسك بالوجدان حيث انا اذا راجعنا الى انفسها لانجد امرين احدهما الطلب والثانى الارادة بل الارادة من الغير انما هى البعث نحو العمل وهى يسمى طلبا ايضا , هذا فى الانشائيات , وكذلك فى الاخباريات فلا نجد فى انفسنا شيئين احدهما العلم والثانى الكلام النفسى بل الموجود فى النفس شىء واحد تارة يسمى بالعلم ( وهو التصور والتصديق ) واخرى يسمى بالكلام النفسى .
هذا بالنسبة الى انفسنا , و كذلك بالنسبة الى البارى تعالى فانا بوجداننا لانتصور ماوراء علمه وقدرته شيئا يسمى بالكلام النفسى حتى نصدقه , والتصديق فرع
[١]نهاية الافكار , ج ١ , ص ١٦٧ ١٦٦ , طبع جماعة المدرسين