انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧
هذا انما يستلزم عدم العدالة فيما اذا لم تلاحظ تلك الاضعفية الذاتية او العرضية فى ميزان الاعمال و ترتب الثواب والعقاب مع انه لاريب فى دخلها حين تقويم الاعمال و وزنها , فيكون افضل الاعمال احمزها و تلاحظ النسبة الموجودة بين الاستعداد والعمل فمن كان له استعداد اكثر و مجال اجهز للطاعة والعمل الصالح يطلب منه عمل اوفر و حصيلة اكثر للعمل , و من كان له مجال اضعف للطاعة و بالعكس استعداد اشد للمعصية ينتظر منه عمل اقل و حصيلة اخف للعمل ولا ريب ان صلاة جار المسجد فى المسجد لا تعادل فى الفضيلة مع صلاة من يكون بعيدا منه , و عين هذا الكلام يجرى فى الاختلافات الذاتية و تفاوت الاستعدادات الخلقية .
الكلام فى القضا والقدر
و حيث انتهى الكلام الى مسئلة الجبر والاختيار ينبغى ان نتكلم بكلام موجز عن مسئلة القضاء والقدر التى هى من اهم المسائل كتابا و سنة و عقلا لما بينهما من الصلة الوثيقة , وقد ورد الكلام فى القضاء والقدر فى الاخبار المأثورة عن ائمتنا ( ع ) [١] .
ولابد قبل بيان المختار فى اصل المسئلة من تقديم امور :
الاول فى انه ما الفرق بين المسئلتين : مسئلة الجبر و الاختيار و مسئلة القضاء والقدر ؟ .
تفترق مسئلة القضا والقدر عن مسئلة الجبر والاختيار فى امرين :
احدهما ان الاولى تكون اعم من الثانية من ناحية سعة شمولها لاعمال العباد و غيرهم فان القضا والقدر جاريان فى جميع الكائنات بخلاف مسئلة الجبر والاختيار فانها مطروحة فى مجال اعمال الانسان فقط .
ثانيهما ان المسئلة الاولى بلحاظ انتساب الافعال الى الله تعالى والمسئلة الثانية بلحاظ انتساب الافعال الى العباد انفسهم كما لايخفى ولكن مع ذلك فان
[١]راجع البحار , ج ٥ , فقد اورد فيه العلامة المجلسى ( ره ) روايات المسائل الثلاثة : مسئلة الجبر والاختيار , و مسئلة السعادة والشقاوة و مسئلة القضاء والقدر .