انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٠
الواحد بتعدد العنوان و عدمه و انه هل يسرى كل من الامر والنهى الى متعلق الاخر لاتحاد متعلقيهما وجودا او لايسرى لتعددهما وجها , و هذا بخلاف الجهة المبحوث عنها فى المسئلة الاتية فان البحث فيها فى ان النهى فى العبادة او المعاملة هل يوجب فسادها بعد الفراغ عن السراية والتوجه اليها .
و قال رابع بنفس القول الثالث ولكن ببيان آخر و هو ان الجهة المبحوث عنها فى ما نحن فيه جهة اصولية و هى الجواز و عدم الجواز عقلا, وفى تلك المسئلة جهة لفظية بمعنى ان النهى المتعلق بعبادة هل يدل بظاهره على فسادها اولا ؟
و ذهب فى المحاضرات الى ان النزاع هنا صغروى لانه يبحث عن السراية و عدمها , بينما النزاع فى تلك المسألة كبروى حيث ان المبحوث عنه فيها انما هو ثبوت الملازمة بين النهى عن عبادة و فسادها و عدم ثبوت هذه الملازمة بعد الفراغ عن ثبوت تلك الصغرى اى صغرى السراية و تعلق النهى بالعبادة [١] .
و لقائل ان يقول خامسا : ان التغاير بين المسئلتين انما هو فى الملاك فان الملاك فى ما نحن فيه هو ملاك باب التزاحم , اى يوجد الملاك لكل من المأموربه والمنهى عنه المجتمعين فى المجمع فيبحث فى انه هل يكون الحكمان من قبيل المتزاحمين حتى نقول بالامتناع او لايكون حتى نقول بالجواز , بينما الملاك فى مسئلة النهى فى العبادة انما هو ملاك باب التعارض اى ان الملاك الموجود فى المجمع واحد اما المفسدة و اما المصلحة فلسان الادلة متعارضة .
اقول : الانصاف انه لاربط بين المسألتين حتى يبحث عن وجه التمايز بينهما لانهما متغايرتان موضوعا و محمولا , ملاكا وجهة , ولا اشكال فى ان التمايز بجميع هذه الامور ينتج تمايزا جوهريا بين المسئلتين , و لذلك لايهمنا البحث فى كل واحد واحد من الوجوه المذكورة و نقدها .
اضف الى ذلك ان البحث فى المقام بحث عن حكمين تكليفيين و جواز
[١]راجع المحاضرات , ج ٤ , ص ١٦٦ ١٦٥ .