انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦
والفضل فى مثل قوله تعالى ((ليوفيهم اجورهم و يزيدهم من فضله)) [١] ظاهر فى هذا المعنى ايضا فان الاجر والفضل اذا اجتمعا افترقا .
هذا ولكن الانصاف ان الاستحقاق هنا ليس من قبيل استحقاق العامل الاجير لاجرة عمله فان المكلفين هم العبيد والله تعالى هو المولى , و من المعلوم انه يجب على العبيد اطاعة مواليهم لحق المولوية و الطاعة فان العبد بجميع شؤونه و امواله ملك للمولى فلا اختيار له فى مقابله حتى يطلب منه شيئا بازاء عمله بل كل الوجود يكون من ساحته و يفاض على الموجودات انا فانا .
هذا مضافا الى ان التكاليف الشرعية الصادرة من جانب المولى الحقيقى مشتملة على مصالح ترجع الى العباد انفسهم فهى بحسب الحقيقة منة من جانبه تعالى عليهم فكيف يستحقون باطاعتهم و امتثالهم الاجر والاجرة ؟ وكيف يستحق المريض اجرا من الطبيب بازاء عمله باوامر الطبيب ؟ ( ولعل هذا هو مراد مثل المفيد قدس سره حيث ذهب الى انه من باب التفضل لا الاستحقاق ) بل الاستحقاق هنا بمعنى اللياقة لقبول التفضل من جانب البارى تعالى بمعنى ان من كان مطيعا كان انسانا كاملا والانسان الكامل يليق بانعام الله تعالى و تفضله عليه بمقتضى حكمة البارى فان التسوية بين المطيع والعاصى والمؤمن والفاسق مخالف للحكمة .
و بعبارة اخرى : الاستحقاق للا جرة والاستعداد لها ( بحيث يعد عدم اعطائها ظلما ) شىء واللياقة للتفضل شىء آخر , والاستحقاق فى ما نحن فيه بالمعنى الثانى لا الاول فلا يعد ترك الثواب حينئذ من مصاديق الظلم , نعم انه ينافى حكمة البارى الحكيم لان لازمه التسوية بين المطيع والعاصى .
وبهذا يظهر ان الاستحقاق فى المقام لا ينافى التفضل بل انه بحسب الحقيقة من مصاديقه .
نعم انه قد يجتمع مع تفضل اكثر يعبر عنه فى لسان الايات بالفضل كما يعبر
[١]الفاطر ٣٠ .