انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٤
هو غير منهى عنه , و على كلا التقديرين لا ينبغى الاشكال فى بطلان العبادة المشتملة عليه , فان الجزء المنهى عنه لامحالة يكون خارجا عن اطلاق دليل الجزئية او عمومه فيكون وجوده كعدمه فان اقتصر المكلف عليه فى مقام الامتثال بطلت العبادة لفقدها جزئها , و ان لم يقتصر عليه بطلت من جهة الاخلال بالوحدة المعتبرة فى الجزء كما هو الفرض , و من هنا تبطل صلاة من قرأ احدى العزائم فى الفريضة سواء اقتصر عليها ام لم يقتصر , بل لو بنينا على جواز القرآن لفسدت الصلاة فى الفرض ايضا لان دليل الحرمة قد خصص الجواز بغير الفرد المنهى عنه فيحرم القران بالاضافة اليه لا محالة , هذا مضافا الى ان تحريم الجزء يستلزم اخذ العبادة بالاضافة اليه بشرط لا .
ومن هنا ( اى هذا الوجه الاخير ) تبطل الصلاة فى الفرض الثانى ايضا و هو ما اذا لم يؤخذ فى الجزء عدد خاص فان تحريم الجزء يستلزم اخذ العبادة بالاضافة اليه بشرط لا , فان لم يقتصر بالجزء الحرام يخل بهذا الشرط , و ان اقتصر به بطلت العبادة لفقدها جزئها]( [١] ( انتهى ملخصا ) .
اقول : يرد عليه اولا : ان ظاهر ادلة حرمة القرآن ان الحرمة مستندة الى نفس القرآن لا الى ذات السورة , و لازمه ان تكون قرائة هذه السورة و حدها جائزة و تلك السورة ايضا وحدها جائزة , و الحرام انما هو ايجاد المقارنة بينهما .
وبعبارة اخرى : ان تلك الادلة منصرفة عن ما اذا كانت احدى السورتين محرمة بذاتها .
ثانيا : ان تحريم جزء ليس معناه اخذ العبادة بشرط لا بالنسبة الى ذلك الجزء بل لعل معناه عدم جواز الاكتفاء به و لزوم الاتيان بجزء آخر معه فيكون نظير رمى الجمرة فى مناسك الحج بالحجر الغصبى الذى يكون المراد منه عدم جواز الاكتفاء به فلو أتى بعده بما هو مباح كفاه .
فظهر ان ما افاده المحقق الخراسانى فى القسم الثانى من التفصيل يكون فى
[١]اجودالتقريرات , ج ١ , ص ٣٩٩ ٣٩٧ .