انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢
للواجب يمكن له اعتبار شرط متقدم عليه او متأخر عنه .
ان قلت : ان للشرائط الشرعية دخلا فى تحقق المصالح المترتبة على الواجبات ولا اشكال فى انها مصالح واقعية تكوينية , اذن كيف يمكن ان يؤثر شرط اعتبارى متأخر فى مصلحة تكوينية متقدمة .
قلنا : ان المصالح التكوينية المترتبة على الواجبات الشرعية الاعتبارية انما تتحقق فى الخارج بعد تحقق الواجب الاعتبارى بجميع اجزائه و شرائطه المقارنة والمتأخرة والمتقدمة فمصلحة صيام المستحاضة مثلا تتحقق فى الخارج بعد تحقق الصيام بجميع شرائطه و منها الغسل الليلى المتأخر ولم يدع احد تحقق المصلحة بمجرد تحقق الشرط المتقدم او المتأخر فحسب ( اى يكون الشرط المتقدم او المتأخر بمجرده علة فى وجود المصلحة ) حتى يلزم التفكيك بين العلة والمعلول .
توضيح ذلك : ان العبادات الشرعية منشأ عباديتها انها نهاية الخضوع للشارع المقدس , و حينئذ نقول : كما ان الاحترامات العرفية كالقيام عند ورود الوالدين او الاستاذ او المولى وكالسلام والتحية اذا اشترطت بشروط متأخرة تنتزع منها عناوينها الخاصة و تترتب عليها مصالحها الواقعية اذا تحققت تلك الشروط فى ظرفها كذلك العبادات الشرعية فتنتزع منها هذا العنوان و تترتب عليها مصالحها الخاصة بعد تحقق جميع الاجزاء والشرائط فقبل تحقق الشرط المتأخر لا تتحقق مصلحة حتى يستلزم انخرام فى قاعدة العلية .
وما قد يقال من[ ( ان الاعتبار ليس مجرد لقلقة اللسان بل للاعتبار واقع غايته ان واقعها عين اعتبارها , و بعد اعتبار شىء شرطا لشىء واخذه مفروض الوجود فى ترتب الحكم عليه كما هو الشأن فى كل شرط كيف يمكن تقدم الحكم على شرطه ]( [١] يدفعه انه من قبيل قياس الشرائط الشرعية بالشرائط التكوينية فان اخذ الشرط
[١]فوائد الاصول , ج ١ , ص ٢٨١ .