انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٢
ان قلت : يمكن ارجاع هذه المسئلة الى المسئلة الكلامية ببيان ثالث و هو ان البحث فيها بحث عن قبح صدور الامر والنهى معا من البارى تعالى بالنسبة الى شىء واحد فيكون بحثا عن احوال المبدء .
قلنا : البحث عن احوال المبدء فى علم الكلام بحث كبروى حيث يبحث فيه عن جواز صدور امر قبيح من الله تعالى و عدمه بعد الفراغ عن كونه قبيحا , بينما البحث هنا صغروى فيبحث فى صغرى كون اجتماع الامر والنهى قبيحا و عدمه .
وقد يقال انها من المبادى الاحكامية حيث ان فيها يبحث عن احوال الحكم و اوصاف الوجوب والحرمة و انهما هل يجتمعان فى شىء واحد اولا ؟
واجيب عنه ايضا بانا (( لا نعقل المبادى الاحكامية فى مقابل المبادى التصورية والتصديقية , بداهة انه ان اريد منها تصور نفس الاحكام كالوجوب والحرمة و نحوهما فهو من المبادى التصورية اذ لايعنى من المبادى التصورية الا تصور الموضوع والمحمول , و ان اريد منها ما يوجب التصديق بثبوت حكم او نفيه ( ومنه الحكم بسراية النهى الى متعلق الامر فى محل الكلام ) فهى من المبادى التصديقية لعلم الفقه , كما هو الحال فى سائر المسائل الاصولية]( [١] .
اقول : يمكن الجواب عن هذا الوجه ببيان آخر , و هو انه كما يبحث فى المبادى التصورية عما يرجع الى تصور الموضوع والمحمول كذلك يبحث فيها عما يرجع الى تصور غاية ذلك العلم , ولا اشكال فى ان غاية علم الاصول انما هى استنباط الحكم الشرعى فيكون الحكم مأخوذا فى غايته فالبحث عن احوال الحكم و اوصافه ( نظير البحث عن ان الحرمة والوجوب هل يجتمعان فى شىء واحد اولا ) داخل فى المبادى التصورية لعلم الاصول فيرجع كون البحث فى المقام من المبادى الاحكامية لعلم الاصول الى انه من المبادى التصورية لعلم الاصول .
نعم ان هذا كله تام لو كان البحث فى المقام بحثا عن كبرى تضاد الامر والنهى
[١]راجع المحاضرات , ج ٤ , ص ١٧٩ ١٧٨ .