انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩
الجبر لامسألة اتحاد الطلب والارادة .
ثم انه ظهر مما ذكرنا ما فى كلام المحقق الخراسانى فى الكفاية حيث قال : الحق ( كما عليه اهله وفاقا للمعتزلة و خلافا للاشاعرة ) هو اتحاد الطلب والارادة بمعنى ان لفظيهما موضوعان بازاء مفهوم واحد , و ما بازاء احدهما فى الخارج يكون بازاء الاخر , والطلب المنشأ بلفظه او بغيره عين الارادة الانشائية فهما متحدان مفهوما وانشاء و خارجا , وفى مراجعة الوجدان عند طلب شىء والامر به حقيقة كفاية فلا يحتاج الى مزيد بيان واقامة برهان , ولو ابيت الا عن كونه موضوعا للطلب مطلقا سواء كان حقيقيا او انشائيا فلا اقل من كونه منصرفا الى الانشائى منه عند اطلاقه لكثرة الاستعمال فى الطلب الانشائى , كما ان الامر فى لفظ الارادة على عكس ذلك فان المنصرف عنها عند اطلاقها هو الارادة الحقيقية و اختلافهما فى المعنى المنصرف اليه اللفظ الجأ بعض اصحابنا الى الميل الى ما ذهب اليه الاشاعرة من المغايرة بين الطلب والارادة .
ثم قال فى ذيل كلامه : انه يمكن مما حققناه ان يقع الصلح بين الطرفين ولم يكن نزاع فى البين بان يكون المراد بحديث الاتحاد ما عرفت من العينية مفهوما و و وجودا , حقيقيا وانشائيا , و يكون المراد بالمغايرة هو اثنينية الطلب الانشائى والارادة الحقيقية فيرجع النزاع لفظيا ( انتهى ملخص كلامه ) .
وقد ظهر مما ذكرنا ما يرد عليه اولا : من ان النزاع ليس لفظيا لغويا بل هو معنوى اصطلاحى موجود فى علم الكلام من قديم الايام , كما مربيانه .
وثانيا : ما ادعاه من انصراف الطلب الى الطلب الانشائى عند اطلاقه دعوى بلا شاهد و دليل , كما ان دعوى كثرة استعماله فى الانشائى ليست بثابت , والشاهد على ذلك موارد استعماله فى الكتاب الكريم حيث انه استعمل فيه فى اربعة موارد واريد منه فى جميعها الطلب الحقيقى , كما ان التعبيرات الرائجة بيننا كطالب العلم وطلبة وطالب المال وطالب الضالة يراد من جميعها الطلب الحقيقى , نعم الطلب من الغير ظاهر فى الانشائى كما لايخفى .