انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٩
التنبيه الثانى : فى آثار باب التزاحم هنا .
قد ذكرنا سابقا ان باب اجتماع الامر والنهى داخل فى باب التزاحم لا التعارض اى يكون كل واحد من الامر والنهى تاما من ناحية الملاك واجتمع فيه جميع شرائط الفعلية , و حينئذ لابد من لحاظ اقوى الملاكين ( ولا حاجة الى ملاحظة المرجحات السندية والدلالية المعنونة فى باب التعارض ) و يتفرع على ذلك امران :
احدهما : انه اذا احرز اقوى الملاكين يؤخذ به و يقدم واجده على فاقده و يستكشف من هذا الطريق فعلية الحكم الذى يكون ملاكه اقوى , و اما اذا لم يحرز الغالب منهما و كان الخطابان كلاهما بصدد بيان الحكم الفعلى , اى كانا متعارضين فى مقام الفعلية و ان كانا متزاحمين من ناحية الملاك والاقتضاء فلا اشكال حينئذ فى لزوم ملاحظة المرجحات السندية والدلالية و تقديم الاقوى منهما دلالة او سندا على الاخر و يستكشف حينئذ من طريق الان ان ملاكه اقوى .
نعم حيث ان محل البحث فى المقام انما هو باب اجتماع الامر والنهى الذى تكون النسبة بين الدليلين فيه عامين من وجه يلاحظ فيه خصوص المرجحات الدلالية و اما المرجحات السندية فانها جارية فى المتباينين فقط كما ذكر فى محله .
ثانيهما : ان مقتضى كون المقام من باب التزاحم صحة العمل للجاهل والناسى والمضطر حتى اذا قلنا بتقديم جانب النهى , لثبوت الملاك والمقتضى فى كلا الحكمين فاذا لم يؤثر مقتضى حرمة الغصب مثلا لاضطرار او جهل او نسيان يؤثر مقتضى وجوب الصلاة فتقع الصلاة صحيحة .
و هذا بخلاف باب التعارض لان لازم تقديم النهى فيه على الامر ثبوت الملاك فى خصوص النهى و كون الامر كاذبا و عدم كونه واجدا للملاك و معه لا وجه لصحة المأموربه .
و ان شئت قلت : ربما يستفاد شرط من شرائط الصلاة من اجتماع الامر والنهى و تزاحهما و امتناع اجتماعهما كاباحة مكان المصلى التى لادليل على اعتبارها فى الصلاة الا تزاحم الامر بالصلاة والنهى عن الغصب وعدم امكان اجتماعهما بناء على