انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٥
الزمان و من الاجتماعية والفردية و مما يترتب مع الواسطة و من دون الواسطة فلا فرق حينئذ بين المصالح و المنافع و بين المفاسد والمضار بل يمكن ان يتصور لواجب من الواجبات مصلحة او منفعة معنوية مع شموله لمفسدة او مضرة مادية , نظير الزكاة مثلا فانها توجب ضررا ماديا مع انها موجبة لبركات اخلاقية و معنوية بل بركات مادية ايضا فى طول الزمان كما اشار اليه فى الحديث بقوله : ( حصنوا اموالكم بالزكاة ) حيث ان تحصين الاموال مصلحة دنيوية مادية , وفى حديث آخر : ( اذا بخل الغنى بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه )فان حفظ الاخرة للفقير بالبذل والانفاق منفعة او مصلحة اخروية بل و دنيوية كما لايخفى , هذا كله من جانب , و من جانب آخر تكون الزكاة شاملة على الظاهر على مفاسد او مضار فردية مع انها توجب فى البعد الاجتماعى حفظ كيان النظام والدفاع عن ثغور المملكة وهاتان مصلحتان او منفعتان اجتماعيتان .
وما ذكرنا يشهد عليه عمل العقلاء فى يومنا هذا , فانهم يعطون الماليات والضرائب التى وضعت عليهم من جانب دولهم و حكامهم طوعا و رغبة لما تشتمله من المنافع الاجتماعية .
هذا كله فى الواجبات و كذلك فى المحرمات فيمكن ان يتصور لمعصية من المعاصى منافع مادية كالتطفيف فى باب المعاملات مع انها شاملة لمضرات معنوية بل مادية من جانب آخر , والروايات ناطقة بذلك , فقد ورد فى الحديث( الامانة تجلب الغناء والخيانة تورث الفقر ) كما يشهد على ذلك العرف والوجدان فانا نشاهد بوجداننا ان التطفيف او الخيانة مثلا توجب ظهور الغش فى المجتمع و زوال الامنية الاقتصادية و تخلية البنوك الداخلية من الثروات واخراجها منها الى البنوك الخارجية الاجنبية و ذلك لوجود الغش والخيانة فى الاولى مثلا و وجود الدقة والامانة فى الثانية , الاترى خروج الثروات العظيمة الضخمة فى يومنا هذا من بعض الجوامع الاسلامية الى بعض البنوك الاجنبية فانه ليس الا لان الامانة تجلب الاعتماد و بالنتيجة تجلب الغناء والثروة و المنافع المادية الهامة كما اخبر بذلك المعصوم ( ع ) فى الحديث .
ثالثها : الاستقراء بدعوى انا اذا تتبعنا موارد دوران الحكم بين الوجوب