انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٧
الحدين انما هى بنمزلة الافراد والمصاديق لتلك الطبيعة التى يكون المكلف مخيرا بينها تخييرا عقليا , ولا اشكال فى ان اختيار المكلف فردا من افراد الواجب التخييرى اى طرفا من اطرافه لا يستلزم تركه للواجب بل يتحقق ترك الواجب بترك جميع الافراد والابدال .
هل القضاء تابع للاداء او بامر جديد ؟
ثم ان هيهنا بحثا معروفا قديما و حديثا , و هو انه هل يجب القضاء بمجرد ترك الواجب فى داخل الوقت او يحتاج وجوبه الى دليل خاص ؟ و بعبارة اخرى : هل القضاء تابع للاداء او يكون بامر جديد ؟
لااشكال فى ان هذه المسئلة تعد من القواعد الفقهية ولا تكون من المسائل الفقهية ولا من المسائل الاصولية لان النزاع انما هو فى وجوب قضاء كلى الواجب ( اى واجب كان ) اذا فات فى وقته , فيكون الحكم فيه كليا لا يختص بباب دون باب فلا تكون مسئلة خاصة من الفقه فينطبق عليه تعريف القاعدة الفقهية و هو الحكم الكلى الشرعى الذى لا يختص بباب دون باب , ولا تكون مسئلة اصولية لان ملاكها و قوعها فى طريق الحكم الشرعى , والحال ان المسئلة حكم شرعى بنفسها .
كيف كان ان فى المسئلة اقوالا كثيرة , والمهم منها ثلاث .
احدها : وجوب القضاء بالامر الاول اى تبعية القضاء للاداء مطلقا .
ثانيها : حاجته الى امر جديد اى عدم التبعية مطلقا .
ثالثها : ما افاده المحقق الخراسانى فى الكفاية من التفصيل بين ما اذا كان التوقيت بدليل منفصل ولم يكن له اطلاق على التقييد بالوقت و كان لدليل الواجب اطلاق فتكون قضية الاطلاق ثبوت وجوب القضاء بعد انقضاء الوقت اى تبعية القضاء للاداء , و بين ما اذا ارتفع احدى هذه القيود الثلاثة فيحتاج وجوب القضاء الى امر جديد .