انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٦
للامر به للزوم اللغوية ( كما صرح به نفسه ) لان المكلف لا يقدر على ايجاده فى غير الزمان حتى يكون الامر صارفا عنه و داعيا نحوه .
اذا عرفت هذا فاعلم انه استشكل فى تصوير كل واحد من المضيق والموسع فبالنسبة الى الواجب المضيق , فقد يقال , انه لا اشكال فى ان زمان الانبعاث متأخر عن زمان البعث ولو آناما فلو فرضنا انه بمجرد طلوع الفجر مثلا وقع الايجاب فى لحظة بعد الطلوع , و ان ارادة المكلف و عزمه على الفعل ايضا يحتاج الى لحظة من الزمان فلا اقل من ان يتأخر الانبعاث عن البعث بمقدار لحظتين من الزمان , ولازمه خروج كل واجب مضيق عن كونه مضيقا و دخوله فى الواجب الموسع , و ان يكون كل واجب موقت موسعا .
ولكنه اشكال واه وضعيف غاية الضعف , حيث ان المفروض ان القضايا الشرعية قضايا شرطية حقيقة صدرت من جانب الشارع قبل مجيىء زمان الواجب بل قبل تولد هذا المكلف , و ان المكلف يطلع عليها قبل دخول الوقت فهو يعلم مثلا ان وجوب الصيام يصير فعليا بالنسبة اليه بمجرد طلوع الفجر , و ان عليه ان يمسك عن الاكل والشرب من اول طلوع الفجر ( كما ورد فى قوله تعالى ((كلوا و اشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ]( (١) فهو يريد الامساك و يعزم عليه لحظات قبل الطلوع من باب المقدمة العلمية , و عليه يكون زمان البعث منطبقا على زمان الانبعاث كما لايخفى .
و استشكل فى الواجب الموسع بان لازمه جواز ترك الواجب فى زمان وجوبه و هذا ينافى معنى الوجوب .
والجواب عنه ايضا واضح لان متعلق الواجب انما هو طبيعة الصلاة الواقعة بين الحدين من الزمان , وليس المتعلق افرادها الطولية كما لا يكون المتعلق افرادها العرضية كاتيانها فى المسجد او فى الدار , و بعبارة اخرى : الساعات الواقعة بين
[١]البقرة ١٨٧ .