انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٠
السادس عشر الواجب الكفائى
لا اشكال ايضا فى وجود الواجب الكفائى فى العرف والشرع ( كالواجب التخييرى ) ففى لسان الشرع نظير وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر , و تجهيز الميت , والمكاسب الضرورية لحفظ النظام و تحصيل الفقه الى حد الاجتهاد و الجهاد فى كثير من الموارد , والتصدى لامر القضاء والقيام بالامور الحسبية , و فى العرف نظير ما اذا امر المولى عبده بقوله[ ( ليفتح احدكم الباب]( و نظير ما وقع فى قصة اصحاب الكهف حيث ورد فيها ((فابعثوا احدكم بورقكم هذه الى المدينة)) [١] , وفى القوانين العقلائية نظير ما يوضع فى ارادة الاطفاء لموظفى تلك الارادة حيث ان امر الاطفاء كثيراما يتحقق بجماعة معينة .
اذا عرفت هذا فاعلم : ان جميع الصور التى ذكرناها فى بيان حقيقة الواجب التخييرى غير واحدة منها تأتى هنا ايضا الا انه كان الترديد هناك فى المكلف به , وفى ما نحن فيه فى المكلف كما لايخفى , و حينئذ يكون متعلق الخطاب هنا بناء على الوجه الاول الذى مر فى الواجب التخييرى[ ( الفرد المردد من المكلف ]( , و على الوجه الثانى عنوان[ ( احد المكلفين]( الذى يكون من العناوين الانتزاعية , وعلى الوجه الرابع[ ( كل واحد من المكلفين]( مشروطا بعدم مبادرة سائر المكلفين الى العمل ,
[١]الكهف ١٩ .